Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

   
 
 
  NDAL


   
 


أيها الجمع الكريم الذي يشاركنا اليوم في مراسم تأبين الشهيد منصور رشيد الكيخيا
 

في هذه اللحظة التي تختزن الحزن والآلام، بجانب الإحساس بالكبرياء والإنتصار، نودع رمزاً من رموز تاريخ نضال وكفاح طويل ومرير، خاضه شعبنا وأهلنا في مواجهة أبشع الأنظمة إستبداداً وقمعاً، فكان المناضل الشهيد منصور الكيخيا، مع رفاقه الوطنيـين، تعبيراً صادقاً و وفياً عن ذلك التاريخ، وكانت هذه اللحظة تتويجاً لهذا النضال، وإنتصاراً لإرادة شعب إستطاع القضاء على السطوة الغاشمة لسلطة سبتمبر، وجعلت من هذا الموقف الجلل الذي نعيشه، إحتفالاً وعرساً وطنياً  للحرية والكرامة، وإنتصار الإرادة .

نحن اليوم نودع رجل كان عنوان لتمرد شعب، ورفض سياسات قمعية، قدم حياته ثمن التوجه والأختيار، فلم يكن أمامه سوى خياراً واحداً، كشأن أبناء شعبه، وهو التمسك بحياة العزة والكرامة، ولم يحصل إلا على الموت وهو يدافع عن الحرية، فغيب وغاب بأبشع جريمة إنسانية، جمعت الغدر والخسة مع التواطؤ والصمت المخزي، شاركت فيه أطراف إقليمية ودولية، غير أن غيابه لم يجهض قيم ومبادئ آمن بها مع رفاقه حتى أصبحت واقعاً نعيشه اليوم، وكان سلاحه الثقة والإيمان بعدالة وحتمية إنتصار قضية شعبه، ووسيلته الحوار والسبيل الديمقراطي، كقوة ضاغطة في مواجهة العنف والقهر والطمع، وكان الفهم والوعي بقوة هذا النهج في طريق الوقوف في وجه التخلف والإستبداد، عنوان صراعه لإسترداد الوطن الذي اغتصب من قبل عصابة سبتمبر
.
 

واليوم ونحن نشهد مراسم توديع شعبنا لهذا الشهيد، فإننا نشعر بالفخر لإنتصار إرادة الحرية والحياة، عن نزعة الشر وغطرسة القوة، وكان التجمع الوطني الديمقراطي الليبي، بإعتباره أحد رفاق الشهيد منصور الكيخيا، وفياً لكل المبادئ والقيم التي إجتمع معه عليها، حيث لم يفرط أو يساوم يوماً عن تلك القيم والمبادئ، ولم يطرد من ذاكرة الوعي الجماعي سيرة وتاريخ ذلك الشهيد، فأخذنا على عاتقنا مسؤولية بقائه حياً في وجدان وعقل شعبه، وتذكير الرأي العام الداخلي والخارجي، كلما حلت ذكرى تلك الجريمة البشعة، والتي تتناقض مع أبسط حقوق الإنسان وحماية الحريات الأساسية، ولم يقف دورنا عند هذا الحد، الذي أصبح ديدننا منذ اليوم الأول لهذه العملية القذرة، ولكن تجاوزناه من خلال محاولتنا الدائمة والدائبة، للـكشف عن الجناة وملاحقتهم القضائية، التي تحملنا مسؤوليتها المعنوية والمادية دون غيرنا، حيث أن رجال الأجهزة الأمنية لدى الدولة المتورطة في عملية الإختفاء القسري الذي تعرض له الشهيد ضالعين في هذه الجريمة، ولم نبالي لما نتعرض له من مضايقات وتهديد بسبب ذلك الموقف، ونحن حين نسرد ذلك اليوم لا نقصد به المن أو إضفاء بطولات على مواقف نعتبرها واجبة وملزمة بإتجاه رفيق حلمنا سويا عبر سنوات المهجر، حلم بسيط، هو دائما قول الحقيقة في زمن الزيف والادعاء، وفي مواجهة من يحاول اليوم ان يجعل من هذه الجريمة مطية تصل به الى أسوار ومنافع ومصالح خاصة .
 

ربما  كانت رحلة حياة الشهيد منصور رشيد الكيخيا، رحلة عادية ليس فيها بطولات خارقة، ولكنها رحلة معاناة حقيقية من أجل صناعة غد أفضل لوطنه ومجتمعه، شاركه فيها رفاق ورجال كثيرون، لا أحد يعرف عنهم شيئاً، ولكنهم تعبير حقيقي نابض لفترة تاريخية عاشها  الشعب الليبي، لا يمكن تجاهلهم أو القفز على أدوارهم، فبرغم التعـسف والقتل الذي مارسته  سلطة سبتمبر، بقى هؤلاء يدافعون عن شرف وكرامة الوطن والمجتمع، فلا يمكن إن ننتظر موتهم حتى يحين وقت تكريمهم، والوفاء لهم، وإنما يجب علينا إن نطبق أصالتنا على مشاريعنا الصعبة، لنبني الوطن كما نريد ونحلم، ولعل أهم  تقاليد هذه الأصالة هى إعلاء قيم الوفاء والعرفان لكل من قدم لهذا الوطن الجهد، والعرق، والحياة، وساهم في تحقيق الحرية التي نعيشها اليوم!
 

نطلب من الله التوفيق، في سعينا لتأخذ ليبـيا مكانها على الطريق القاصد الى الآفاق الممكنة للتـقـدم والإزدهار.
 

والسلام عليكم

الأحد 2 ديسمبر 2012

                       
 
 



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس