Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

   
 
 
  NDAL


   
 


 

 


وثـيـقـة
17 فـبرايـر


إستهلال
 

إن ليبـيا التي يمتد تاريخها إلى ما قبل التاريخ، قد برهنت دوماً، وعبر العصور، أنها قادرة على تجاوز المحن والمآسي مهما كانت، ومهما طال بها الزمن، تنهض من رمادها، تضمد الجراح وترفع المعنويات وتقوي العزائم، وهذا ما تم بالفعل في تاريخها القريب، عندما قام رجالاتها من الرعيل الأول بقيادة السيد محمد إدريس المهدي السنوسي، بخلاص ليبـيا من قبضة فاشست روما .. وتوج جهاد الآباء والأجداد الطويل والمرير بانجاز الاستقلال، وقيام دولة دستورية تمتع خلالها وفيها الجميع بالكرامة والعزة، وأعطت للجميع الأمل والحلم في إقامة المجتمع الوطني الديمقراطي.

واليوم جدد الأبناء والأحفاد تضحيات وعطاءات الأمس، بنفس الهمة والإخلاص، في مواجهتهم التاريخية لنظام سلطة سبتمبر، حيث أثبتوا في جبهات وميادين القتال، أنهم حقاً من صلب وترائب الأجـداد والآباء، عندما قادوا ثورتهم العظيمة، لتخليص ليبـيا من قبضة فاشست سبتمبر، ويصبح الليل، وتنجلي الغمة، وتتهتك سدول الظلام عن السماء الواعدة والأفق الممتد، وتطمئن ليبـيا الى أملها الفسيح في مستقبلها المشرق؛ وقد أكدوا بهذا العمل، والفعل الثوري والجهادي، على سمات الشخصية الليبـية، وتأصل قيم التضحية والفداء، تلبية للعيش بكرامة وعزة داخل الوطن، بشكل يهون معه وفي سبيله أي خيار آخر، فالجد والحفيد، كانوا على موعد مع العزة والكرامة والتاريخ، حين نهضوا بشموخ وكبرياء، لتخليص الوطن من صرخاته وأنين معاناته تحت وطأة أقدام قوى الظلم والظلام، وأكدوا على حقيقة إنتصار الإرادة وقدرة النهوض مهما طال البطش والقمع، فإنتصار الأجداد بالأمس القريب على أقبح إستعمار عرفه التاريخ، وإنتصار الأحفاد اليوم، صناع ثورة السابع عشر من فبراير، على أكثر طغاة التاريخ دموية وخسة، دليل على حيوية وتواصل التاريخ الليبي، من حيث تشابه وتماثل النموذجين، في القوة والوحشية والدموية، وكذلك تطابق الاستجابة لتلك التحديات المتمثلة في المقاومة والصمود والتضحية، رغم إختلاف الأجيال وتباعد الزمن.

ان لحظة السابع عشر من فبراير، التي استحضرت تاريخ الجهاد الليبي في أجلي معانيه وأبهى صورة، لم تكن وليدة وقتها وحينها، كما أنها لم تكن بمعزل عن ما سبقها من تضحيات وصمود، أقدم عليه أبناء شعبنا في صراعهم مع نظام سلطة سبتمبر الجائر؛ لقد ولدت لحظة السابع عشر من فبراير، من رحم معاناة ومقاومة أبناء شعبنا بتياراته وقواة السياسية، وأطيافه المهنية والاجتماعية والعسكرية، حيث أنها كانت نتاج طبيعي وحتمي في صراع طويل، خاضه شعبنا من اللحظة الأولى التي تم فيها الإستيلاء على السلطة الشرعية للوطن من قبل عصابة سلطة سبتمبر المتخلفة، فهذا التراكم النضالي الوطني، كان من العناصر الحاسمة التي أدت إلى نجاح ثورة السابع عشر من فبراير، وقد كانت للمؤسسة العسكرية، وجيشنا الوطني شرف بداية هذا العمل الشاق، والطويل ومحاولات تصحيح المسار الوطني، ثم بدأت حركة الرفض والتصدي لسلطة سبتمبر، تتسع يوماً بعد الآخر، لتضم وتشمل القوى الوطنية والنقابية، لينصهر الجميع داخل بوتقة وطنية رافضة ومقاومة لهذا النظام الهمجي، عبرت عنها تنظيمات في داخل وخارج الوطن، في منتصف السبعينات، بإعتبار ذلك التاريخ، المفصل العام والحاسم في تحديد توجهات وسياسات النظام الإستبدادية من ناحية، وكذلك تحديد المواقع الوطنية المقاومة من ناحية أخرى، بمعنى آخر التخندق حول قيم ومبادئ وطنية، لمواجهة هجمة ديكتاتورية بدأت تتبلور وتتضح في شكل فعاليات ممنهجه فكراً وممارسة، وقد كان التجمع الوطني الديمقراطي الليبـي ضمن وفي مقدمة الحركة الوطنية الليبـية المعارضة، يخوض مع شعبنا معركته ضد الطغمة الفاشية الحاكمة، وحمل كوادره المسئولية الوطنية، دون تقاعس أو تفريط ، رغم قسوة المواجهة وجسامة التضحيات، وكلما طال أمد الصراع وشاع مناخ الإحباط واليأس من إنتصار قضيتنا، وتتابع سقوط الكثير من عناصر ورموز المعارضة في مستنقع المصلحة والمنفعة، ومحاولات نظام سلطة سبتمبر تحسين صورته القبيحة إقليمياً ودولياً، إزداد إيماننا بعدالة وإنتصار قضية شعبنا وثقتنا في قدرة أبنائه الشرفاء في حسم الصراع لصالحه.

تمسكنا بالمبادئ والأهداف التي تأسس عليها التجمع الوطني الديمقراطي الليبي، والتي تبلورت من خلال وعينا وفهمنا لمطالب شعبنا الصامد والساعي نحو تحقيق هدف إسقاط سلطة سبتمبر الجائرة، وإقامة البديل الوطني الديمقراطي، فكانت هى الأهداف الرئيسة والمهمة التي تأسس عليها تنظيمنا، وهى المحرك الوحيد للجهد وعمل التنظيم طوال مدة الصراع والمواجهة، وبفضل ثورة السابع عشر من فبراير، وتضحيات شعبنا في كافة مدن وقرى الوطن أصبحنا في المراحل النهائية لتحقيق الهدف الأول، وهو إسقاط سلطة سبتمبر، فنحن الآن قريبـين بإذن الله، أقرب من أي وقت مضى على إنجازه، وعلينا الإستعداد والبدء بالإنتقال إلى تحقيق الهدف الثاني، وهو إقامة البديل الوطني الديمقراطي.

إننا لسنا مطالبين في هذه المرحلة بالعمل في ضوء مفاهيم ومقاصد مجردة، بل يجب التصارع والتكاثف لإيجاد وسائل وأدوات تصل بنا لتحقيق هذه المفاهيم والمقاصد، فلا يكفي أن نعلن أننا نريد البديل الوطني الديمقراطي، بل علينا أن ندرك الطريق القـاصد، وإدراك هذا الطريق لا يبني على النوايا أو على العموميات والتبشير، أو الشعارات الجذابة والتخريجات اللفظية الرائعة، بل على الفهم الواعي بالتطور التاريخي والتحول الإجتماعي، وما يكشفان عنه من إتجاهات عامة تعكس الواقع الذي نعيشه، وذلك لكي نستطيع إحلال الوعي محل الإنفعالات، ومن هنا يأتي تصورنا وتقييمنا للكيفية والآلية التي تمكننا من إقامة البديل الوطني الديمقراطي الواعد، والذي يأخذ في إعتباره عدة محددات ومنطلقات، تلزم وتحدد حركة المجتمع والدولة سياسياً وإجتماعيا وإقتصاديا، وتضع إطار الممارسة السياسية تنظيمياً وحركياً.

محددات ومنطلقات

1)    الوعي بدور أهمية التاريخ والجغرافيا في خلق هوية المجتمع والدولة، من حيث العقيدة والإنتماء، وفي تحديد المسارات السياسية والإقتصادية، وتشكيل العلاقات والتحالفات الخارجية.

2)    إحترام الهوية الوطنية للشعب الليبي بمختلف أعراقه وكافة حقوقه الثقافية واللغوية والدينية.

3)    إحترام مبدأ المشاركة السياسية، والرقابة الدائمة على مراحل إتخاذ القرار وتنفيذه، بجانب التمسك بمبدأ العدالة الاجتماعية، بإعتباره من المكونات المهمة لمفهوم الديمقراطية ودولة المؤسسات والقانون.

4)    الفهم الواعي لتطلعات وآمال شعبنا ومستقبل أجياله.

5)    القدرة الخلاقة على دراسة وتحليل تجارب الآخرين، والإستفادة منها من خلال استيعابها في بوتقة تجربتنا الذاتية، بإعتبار تجربتنا هى العنصر الحاكم في صناعة استراتيجية المستقبل.

6)    سلامة الوطن ووحدة ترابه الوطني، من الركائز الأساسية لهذه المحددات والمنطلقات، التي نلزم أنفسنا بها، وكذلك المحافظة على وحدة وتماسك النسيج الإجتماعي الليبي، والذي يتميز به مجتمعنا عن غيره من مجتمعات دول المنطقة، من حيث بعده عن الانقسامات الأثنية المهددة لوحدته، دينياً أو عرقياً.

7)    ليبـيا كما نريدها ونراها فاعلة ومؤثرة داخل محيطها الإنساني والحضاري، لا يمكن أن تكون دون وجود دولة تطعم وتعالج وتثـقف، وتدفع الوطن والمواطن نحو الإرتقاء تحت مظلة المساواة والمقاسمة دون تمييز في الحقوق والواجبات.

هذه المنطلقات والمحددات نعتبرها من القيم والثوابت الراسخة، التي يجب أن ينطلق بها ومنها النظام السياسي الليبي الجديد، وتؤسس عليها آليات بناء ليبـيا الحديثة، فهى الضمان الذي يمنع إعادة إنتاج فاشية جديدة، وتكسب المجتمع والدولة مناعة ضد محاولات التبعية والاستلاب السياسي، وتخلق نهج ديمقراطي يضع الصراعات السياسية والحزبية في إطارها السليم.

وقبل أن نتناول ما نراه مناسبا من آليات وسياسات، تترجم تلك المحددات والمعطيات إلى واقع سياسي وإجتماعي يكون عنواناً للبديل الوطني الديمقراطي، نؤكد على أن ما نطرحه من تصور أو رؤية، لما يجب أن يكون عليه الوطن في انطلاقته الطامحة الي المستقبل، لا يخرج عن كونه جهد بشري يحتمل الخطأ والصواب، ولا يمكن أن يكون بأي حال، من الحلول الجاهزة التي تفرض على الجميع الأخذ بها، بل بإعتباره جهداً بشرياً صرفاً، فهو يقع في قاعدة الأخذ والرد، وبعد هذه الملاحظة الواجبة، نطرح بعض الأفكار التي تتناول آليات ووسائل وسياسات بناء البديل الديمقراطي، في نقطتين، الأولى تتعلق بالمرحلة الانتقالية، والثانية تتعلق بمرحلة تأسيس الدولة الديمقراطية.

البديل الديمقراطي

إن المأساة التي عاشتها ليبـيا منذ أكثر من أربعة عقود، تم فيها تركيز السلطة في يد واحدة، امتلكت الحق المطلق، فكانت الحاكم والمشرع والمنفذ، وتلاشت في ظل هذا الوضع كل عناوين الحرية والديمقراطية، بغياب الدستور وإلغاء القوانين، وإنهيار المؤسسات الاجتماعية والسياسية، حيث أصبح في هذا الواقع السياسي المتخلف، من العسير الحديث عن المجتمع المدني أو المؤسسات والتنظيمات النقابية والمهنية، وأصبح مثل هذا الحديث حديثاً مترفاً، وقد حلت محل الحياة السياسية الديمقراطية المتعارف عليها، تركيبة شاذة وغريبة عرفت زوراَ بظاهرة سلطة الشعب، دعاماتها لجان شعبية غير منتخبة، تتسلط عليها لجان ثورية أنتجتها وأفرزتها أجهزة القمع والمخابرات، وفي ظل هذا المناخ القمعي والإستبدادي، تم ترسيخ حكم الفرد حتى تألّه، بقوة الحديد والنار، وبقوة البترودولار، وامتهن فيها ملك ملوك الطغيان الوطن والمواطن، بعد أن داست أقدامه القذرة، على أقدس تقاليده وعاداته، وحطت من معنوياته بالقهر والإذلال والمهانة، وبددت ثروات وخبرات الوطن، من خلال إهدار ثروة البلاد وتبذيرها بلا حدود على خزعبلات فكرية متخلفة، ونزوات شخصية مريضة ومعقدة؛ وكان من الطبيعي أن يـتبع هذه الممارسات السياسية الفجة تدهوراً وتخلفاً في المجال الاقتصادي، فانهارت الصناعات الوليدة التي كانت قائمة، وبدلاً من أن توضع خططاً واستراتيجيات صناعية تراعي الحاجات والقدرات الإقتصادية، وتستهدف المشاركة الحقيقية في إجمال الناتج القومي، أصبحت حركة إندفاع التوجه الصناعي نحو خلق مشاريع صناعية، غايتها التوظيف الإعلامي والدعائي، ولم يكن القطاع الزراعي، بإعتباره الركن الثاني المهم الذي يؤسس إقتصاد متقدم، أوفر حظاً، فقد فشلت جميع المشاريع الزراعية التي أقدم عليها النظام، وانخفضت في ظل سياساته نسبة مساحات الأراضي الزراعية، وأصبح الغذاء يأتي من وراء البحار، ومع تكرار الإخفاق الإقتصادي وفشل خطط التنمية الإقتصادية العديدة، إزداد الإعتماد على النفط وأصبح يمثل العنصر الوحيد للدخل القومي، الأمر الذي أبقى البلاد في خانة الدول الريعية، وكان من الطبيعي أن تنتج هذه الحالة الإقتصادية الراكدة، حالة إجتماعية سيئة، إنتشرت فيها آفات وأمراض إجتماعية لم يكن يعرفها المجتمع الليبي من قبل، فازدادت البطالة بين الشباب، وظهرت الرشوة المقننة، وإنتشرت الدعارة وأسواق بيع الأجساد، كما أن الجريمة بكل أنواعها كان لها الحظ الوفير في هذا المناخ الموبوء الذي تغير فيه وبواسطته نظام القيم للمجتمع.

في هذا العبث السياسي، والتدهور الاقتصادي والإنحلال الإجتماعي، حل محل الإهتمام الحقيقي بالشعب ومطالبه المحقة وتطلعاته المعيشية والحياتية، مناخ التوزيع الواسع للجوائز والألقاب والمكافآت، وإنتشر قول كل شئ على ما يرام، فتراجعت المثابرة والعمل الجاد، والشعور بالمسئولية يوماً بعد يوم، ثم بذلت محاولات لتغطية كل ذلك بحملات صاخبة ومشروعات إحتفالية بذكرى مناسبات عديدة، ليس لها مكان في ذاكرة التاريخ، ووجدان المواطن الليبي، حتى صار واقع الحال، يتباعد أكثر فأكثر من كل شيء واعد وجميل.

وفي ظل غياب التنمية السياسية، والتخلف الإقتصادي وشيوع الآفات الإجتماعية، يصبح من الصعب والعسير، التحول من حالة الإستعباد والفوضى والفساد، إلى حالة الإستقرار وبناء المؤسسات ودولة القانون، بل لا نبالغ عند القول أن ما ينتظرنا من صعاب وجهد، في الانطلاق نحو الغـد القاصد الى الآفاق الممكنه من التقدم والإزدهار، أكثر مما عانيناه في مرحلة الكفاح والصراع مع سلطة سبتمبر، ففقدان الأطر المؤسسية والدستور، والفراغ السياسي الواضح بغياب قوى سياسية وطنية واضحة وقادرة على تحمل مسئوليات العمل الوطني، يغرى المتربصين والمتوعدين، في الخارج والداخل، للإنقضاض على طموحات وآمال الوطن والمجتمع، فهواجس ومخاوف تكرار تجارب حالية وسابقة مرت بالكثير من المجتمعات التي عاشت وعانت تلك الأوضاع والظروف، تصبح مشروعة ومحقة في هذه المرحلة الحاسمة والخطرة التي تمر بها بلادنا، ما لم نواجهها بحزم ووعي.

من هنا نشعر بوضوح، كما لم يحدث من قبل، أن الجميع في حاجة إلى التكاتف والتعاون، واصطفاف أبناء الوطن بمختلف توجهاتهم وتياراتهم وقواهم السياسية، لبذل الجهد ووضع الأساس من خلال توسيع دائرة الحوار الوطني، والمناقشة الجادة والفعالة حول الأساليب والوسائل التي يجب أن نبدأ بها مسيرتنا الدستورية، وتبادل الأفكار التي تمكننا من تجنيب الوطن أخطار الموقف الحالي، وتنطلق بنا نحو دولة الدستور والمؤسسات والديمقراطية وحقوق الإنسان، فالحوار والمناقشة الجادة وصراع الأفكار جمعها سلاحنا الوحيد، إذا ما أردنا سلامة الوطن، وكرامة المواطن، وما هذه الورقة إلا مساهمة منا لهذا التوجه الوطني، الذي لا نظن أن أحداً سوف يغيب عنه أو يتنصل منه.


أولاً: المرحلة الانتقالية

عندما قامت ثورة السابع عشر من فبراير أثبت الثوار، والشارع الليبي عموماً، أنهم على مستوى الحدث والفعل الثوري، من حيث الوعي الناضج والفهم المدرك لطبيعة الظروف السياسية والإجتماعية للوطن، والرؤية الواضحة لتحديد الأهداف وأولويات المطالب، فكان الخطاب السياسي والحركة الثورية والتنظيمية التي واكبت الأحداث، تعبيراً لهذا الوعي والرؤية، حيث تحددت الأهداف في إسقاط نظام سبتمبر وعصابته، والحفاظ على وحدة تراب الوطن والتماسك الإجتماعي، دون النظر في أي قضايا أو مسائل أخرى توجب مناقشتها وإيجاد حلول لها، فكان التحدي الأول لهؤلاء الثوار هو إيجاد إطار منظم وشرعي قائداً لهذه المرحلة، فكان المجلس الوطني الانتقالي، الذي أوكل إليه إدارة الصراع والأزمة، مع تحفظ الشارع على أسلوب وطريقة التكوين، وضعف الأداء الوظيفي في كثير من المواقف والمحطات، ومع هذا فمن الإنصاف، الاعتراف بنجاحه في المحافظة على الوجه الناصع لثورة السابع عشر من فبراير، وفي تحقيق أولوياتها، وكذلك نجاحه في الحصول على الشرعية الدولية، من خلال إعتراف معظم دول المجتمع الدولي بهم كممثلين شرعيين للشعب الليبي.

وإنطلاقاً من هذه الحقائق، فإن وجود المجلس الوطني الانتقالي كإطار مؤسسس وشرعي لقيادة المرحلة الإنتقالية، ضرورة فرضتها ظروف وطبيعة الصراع، والتي تفرض أيضا ضرورة وجود عقد إجتماعي وسياسي يحدد سلطات وإختصاصات ومسئوليات المجلس الإنتقالي في هذه الفترة الإنتقالية، ويحدد نطاق الحركة السياسية داخلياً وخارجياً، ويمكن الاشارة الي بعض العناصر والنقاط التي تساعد على استكشاف مهام وسلطات المجلس الوطني في هذه المرحلة الإنتقالية:

1       تبدأ المرحلة الإنتقالية منذ اليوم الأول لإعلان تحقيق الإنجاز بسقوط سلطة سبتمبر الجائرة، والإعلان عن تحرير ليبـيا ووحدة ترابها شرقاً وغرباً وجنوباَ من براثن القذافي وعصابته، على أن لا تتجاوز هذه المرحلة ثمانية عشر شهراً، يتم خلالها ترتيب الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية وتهيئة الأوضاع نحو إنطلاق تأسيس دولة دستورية.

2        يعتبر المجلس الوطني الإنتقالي، هو الجهة التي تمتلك شرعية التشريع في البلاد لهذه المرحلة الإنتقالية، وإعداد القوانين واللوائح اللازمة والضرورية للإنتقال لمرحلة تأسيس الدولة الدستورية، مع الأخذ في الإعتبار ضرورة وحاجة إعادة تشكيل المجلس الوطني الإنتقالي، على نحو يعكس داخله القوى السياسية والأطياف المهنية والاجتماعية للمجتمع الليبي، والبعد عن المعيار الجهوي والعشائري في التكوين والتشكيل، مع التحاور والمناقشة بين القوى السياسية الفاعلة حول البحث عن الأسلوب والآليات، التي تحقق إعادة هذا التشكيل والتكوين.

3       إختيار وتشكيل حكومة وطنية تعكس أطياف القوى السياسية للمجتمع، وتؤدي دورها في تصريف الأعمال وتسيير شئون الوطن داخلياً وخارجياً، ومساعدة المجلس الوطني الإنتقالي في إعادة ترتيب الأوضاع سياسياً وإقتصاديا وإجتماعيا.

4       الحفاظ على الجهاز القضائي كجهاز مستقل وبعيداً عن تدخلات الجهة التنفيذية وسطوتها، مع مراعاة تطبيق الفقرة (د) للحفاظ على نزاهة مقاصده وسلامة أدائه.

5       إعادة هيكلة الجهاز الإداري والتنفيذي وبناء المجالس المحلية على أسس تنطلق من رؤية ومقاصد المرحلة القادمة، وبشكل يعبر فعلياً عن مكونات وتقاليد المناطق المحلية.

6       لضمان ونجاح تحقيق أهداف ثورة السابع عشر من فبراير، ضرورة تطبيـق مبدأ العزل والتطهير الإداري والسياسي، لرموز وأشخاص العهد البائد ممن أفسدوا الحياة السياسية والإقـتصادية والإجتماعية، وملاحقة ومعاقبة كل ممن إرتكب جرائم سياسية وجنائية، في حق المجتمع والمواطن أثناء فترة حكم النظام البائد، وفق القوانين وفي إطار مبادئ حقوق الإنسان.

7       البعد عن إتخاذ قرارات وإجراءات سياسية هى بطبيعتها محل خلاف سياسي في المجتمع، والبعد عن تبني سياسات وإجراءات، لا يوجد حولها إتفاق عام من قبل المجتمع وقواه وتياراته السياسية، وكذلك تجنب الدخول في اتفاقيات ومعاهدات دولية وإقليمية تحدد مستقبل علاقات الوطن الخارجية.

8       الإعلان عن تشكيل، لجنة تأسيسية يناط إليها وضع دستور دائم للبلاد، في مدة لا تتجاوز ستين يوماً، يراعي في عملية التشكيل تمثيلها للقوى السياسية والاجتماعية، وكذلك طلائع ثورة السابع عشر من فبراير والنخب النقابية والفكرية، على أن لا تتجاوز فترة أعمالها ستة أشهر.

9       القيام بتعويض متضررين النظام السابق مادياً ومعنويا، وإعادة حقوقهم المسلوبة من قبل عصابات النظام، مع مراعاة ضرورة إيجاد وتحقيق حلول عادلة لبعض المستفيدين والمنتفعين، بطريقة غير مباشرة، من قوانين وتشريعات وسياسات أقدم عليها النظام البائد، وحققت لهم مكاسب ومنافع دون الانحراف أو الاستيعاب في بوتقة مؤسساته وأجهزته المشبوهة.


ثانيا: مرحلة تأسيس الدولة الديمقراطية

الجانب السياسي

التزام المجلس الإنتقالي خلال الفترة الزمنية المحددة، بترتيب الأوضاع وتهيئة الظروف السياسية والإجتماعية والإقتصادية، نحو إرساء دعائم دولة الدستور ومجتمع العدالة الاجتماعية، والمؤسسات والقانون، والتعددية السياسية، من خلال نظام ديمقراطي يقوم على انتخابات عامة ونزيهة بين المواطنين على قدم المساواة دون تمييز، وحماية الحقوق والتشريعات والمسائل الإجرائية المنظمة لذلك، متفقة ومطابقة، لنصوص ومواد أحكام الدستور، الموضوع من قبل اللجنة التأسيسية، والمقر من قبل الشعب عن طريق استفتاء عام، كما يقوم المجلس الوطني الانتقالي باصدار القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وكذلك تشكيل الدوائر واللجان الانتخابية وفقاً للدستور المقر، كل ذلك ما لم يتضمن الدستور المقر مادة أو نص تحدد أو يحدد جهة بعينها يناط إليها مسئولية تلك المسائل، مع ضرورة تأكيد الإشراف القضائي على كافة المراحل الانتخابية من البداية إلى النهاية.

مبادئ ملزمة للدستور:

يجب أن تراعي اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، في عملها بعض المبادئ الأساسية التي تعكس هوية وتوجه المجتمع، مع تحقيق مطالبه ومقاصده، وهنا نؤكد أن الشعب هو الذي سيكتب الصيغة النهائية لهذه المبادئ التي تصنع الدولة التي يريدها، وأن لا تكون هذه المبادئ مجرد تصور لأحدى القوى السياسية الموجودة على الساحة الليبـية، حيث أن التشاور والحوار حولها بغرض استشراف مناطق الإجماع والتوافق بين القوى والتيارات السياسة والمدنية، هو الأسلوب الأمثل نحو تحقيق الغاية والمقصد.

1       الإلتزام بالمرجعية السياسية والإجتماعية، التي تضمنتها هذه الورقة في صياغة المحددات والمنطلقات.

2        الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، الشعب مصدر السلطات، ومبادئ الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع.

3       التأكيد على الحريات العامة والأساسية للمجتمع والمواطن، بما فيها حق التجمع والتظاهر السلمي والاضراب، وحرية الصحافة والطباعة والنشر، وحرية وإستقلالية وسائل الاعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية، وحرية إبداء الرأي، وإعلاء شأن مبادئ حقوق الإنسان.

4       التأكيد على التعددية السياسية وحرية تكوين الأحزاب، ومباشرة العمل السياسي دون قيد أو تمييز، مادامت هذه الأحزاب لا تقوم على أسس مخالفة للدستور، ولا ترتبط تنظيمياً أوماليا بأي شكل من الأشكال بتنظيمات خارج حدود الوطن، كما يجب مراعاة عدم دستورية الأحزاب المؤسسة على دعائم جهوية أو دينية أو عرقية.

5       استقلال وسيادة القضاء، والقضاة مستقلون وغير قابلين للعزل، وخضوع مؤسسات الدولة والمواطنين دون تمييز وعلى قدم المساواة، أمام القانون.

6       يتمتع رئيس وأعضاء جهاز المحاسبة المالية بالحصانة والاستقلالية، ويناط به رصد الارادات والنفقات، والتأكد من دقة وأكتمال وشفافية الحسابات الختامية.

7       التأكيد على أهمية  دور الجيش الوطني والقـوات المسلحة، في حماية سيادة الدولة، وصون وحدة تراب الوطن، مع ضرورة إبقاءه خارج دائرة الصراع السياسي.

8       تحقيق العدالة الإجتماعية عن طريق تبني الدولة مسئولياتها التعليمية والصحية، وتحقيق مستوى متقدم لرفاهية مواطنيها، وكذلك المساواة الكاملة لتوزيع الدخل والأعباء بين المواطنين دون تمييز أو حرمان، تحت أي ظرف أو مسمى.

الأقتصاد

تحت هذا العنوان تندرج عناصر ومعطيات عديدة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

·        مفهوم التنمية الأقتصادية والاجتماعية وكيف نراه.

·        التربية والتعليم.

·        الصحة العامة.

·        حماية البيئة.

·        نشر الثقافة الوطنية.

حتى يتمكن البديل الوطني الديمقراطي من جني ثمار نجاحه، لا بد أن يضع المواطن الليبي مركز إهتمامه الأول، فهو الذي عاش في ظروف من البؤس والفقر والمذلة طيلة حكم فاشست سبتمبر، وهو الذي يستحق أن يعاد له إعبتاره، ويعاد إليه وطنه الذي اختطفته النظام الظلامي الجائز لأكثر من أربعة عقود؛ إن نظام لا ينظر للإنسان الليبي على انه أثمن رأسمال يجب تنميته والمحافظة عليه، لا يستحق الحياة.

إن حجر الأساس في النظام الوطني الديمقراطي، هو المواطن وحقه في المواطنة، وحق المواطنة هو أولا حق الحياه بكل ما يعنيه هذا التعبير من معاني ومضامين، لذلك فإن السيطرة الفعالة على المصادر الطبيعية للثروات الوطنية، تأتي ضمن مخطط السيادة الوطنية، وحق المجتمع في الإستفادة القصوى من تلك الثورة، وتطوير الإقتصاد الوطني لا يتأتى إلا بوضع خطة علمية شاملة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، تستهدف في المقام الاول تحقيق العدالة – قدر الإمكان – في إعادة توزيع الثروة بين مختلف فئات المجتمع، وتضع ثانيا بدائل اقتصادية إنتاجية للأجيال القادمة، للحفاظ على ثروة النفط أطول مدة ممكنة وإستثمار عائداته في مشروعات إنتاجية مدروسة كبديل فعلي للتنمية الإقتصادية في مرحلة ما بعد النفط .

إن إعتماد إستراتيجية واضحة المعالم في ليبـيا، تكون مبنية على الدراسات العلمية والإحصائيات الدقيقة والبيانات الصحيحة، سوف يكتب لها النجاح حتما وخاصة عندما يتم إعتمادها في ظل حوار وطني واسع، بين مختلف فئات الشعب عن طريق مؤسساته الدستورية وتشكيلاته السياسية والنقابية، وأجهزة تكوين الرأي العام.

ولكي تتمكن بلادنا من تجاوز محنتها والخروج من تخلفها المزمن، فإنها مدعوة إلي إطلاق العنان للمبادرة الفردية الخلاقة، بحيث يصبح القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للإقتصاد، في إطار الخطط الشاملة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، وحتى يتمكن الإقتصاد الوطني من الإحتفاظ بقوته وعافيته، عليه أن يعالج ملف البطالة بشكل جذري وفعال، وذلك بتوفير فرص العمل وتكثيف برامج التدريب المهني، وربطها بعجلة الإنتاج ومتطلباتها؛ إن البناء المتين لأي إقتصاد متطور يرتكز في الأساس على حلول شاملة لمشكلة البطالة، وعلى بنية صحية متجددة، وعلى قطاع تعليمي يواكب روح العصر ومتطلبات التنمية.

وبناء على ما ذكر أعلاه وتأكيد على النهج الوطني الديمقراطي، لا بد من إنجاز الخطوات المهمة التالية :

·        إصلاح مالي يكفل استقلالية المصرف المركزي، ويعمل على تحديث المؤسسات المالية والمصرفية، إضافة إلي تطوير قوانين ضريبية عادلة، تساهم في تقدم نمو الإقتصاد الوطني وتراعي فئات المجتمع ذات الدخل المحدود.

·        دعم القطاع الخاص، بإعطائه بنية قانونية وإدارية ومالية مستقرة، وإيجاد مناخ جالب للإستثمار المحلي والأجنبي وتشجيعه؛ وحتى يقوم هذا القطاع بدوره الرائد في التنمية، عليه أن يعتمد على المعايير العالمية في الانتاج والجودة، وأن يقتحم عالم المعرفة ومراكز البحوث، وإستخدام ثورة المعلومات والتقنية، ومواكبة تطورها ليتمكن من المنافسة.

·        رفع أجور العاملين في الدولة، وفي القطاع الخاص، بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وإعتماد مبدأ ربط الأجور بالأسعار.

·        حق العمل، هو حق أساسي من حقوق الانسان ويكـفله الدستور، والإلتزام بتوفيره واجب من واجبات الدولة، لذلك فإن خلق فرص جديدة للعمل بنسب قياسية وبزيادة مضطردة في حجم الاستثمارات، يجب أن يكون من الاجراءات العاجلة لأصلاح الإقتصاد الوطني، مع الاخذ بعين الإعتبار تلك الاستثمارات وميادينها.

·        توفير الضمان الإجتماعي لجميع المواطنين، وخاصة في حالات المرض والعجز والشيخوخة، مع توفير مساعدات للعاطلين عن العمل، تضمن لهم الحد الأدنى من المعيشة، الى أن يجدوا فرصة للعمل.

·        إصلاح قطاع الزراعة، ومعالجة شح المياه معالجة علمية وجذرية وتقنيتها، وإعتماد أساليب الري الحديثة، وتشجيعها والعمل الجاد على نشرها.

·        العمل على هيكلة قطاع الزراعة وتحديثة، وتشجيع الإستثمار الرأسمالي الزراعي الكبير، والمحافظة على مصالح صغار المزراعين وتدعيمهم، ومما لا شك فيه أن أهمية الإصلاح في القطاع الزراعي، تبرز في تحديث اساليب الإرشاد الزراعي ووسائله، كما تبرز أيضاَ في ضمان الإنتاج الإقتصادي للسلع الزراعية، مع إعتماد استراتيجية واضحة للأمن الغذائي، وكذلك تشجيع التصدير وتوفير مستلزماته.

·        توسيع التنمية الزراعية وتحديثها، ونشر ثقافة الإرتباط بالأرض، بدلا من هجرتها، والعمل على مدينة الريف، بدلا من ترييف المدينة.

·        محاربة التصحر بجميع الوسائل الممكنة، والحد من زحف الصحراء على الشريط الساحلي والزراعي في ليبـيا.

·        دعم الإستثمار في قطاع السياحة، وتطويرة بتوفير مستلزماته، والعمل على تحديثها بشكل دائم وخلاق، وتدريب العاملين في هذا القطاع الحيوي تدريباَ جيدا ومتوصلا.

التربية والتعليم

·        إعتماد فلسفة تعليمية وتربوية قائمة على التحديث والمنطق والتجريب والعلوم المعاصرة، وتكريس عقلية نقدية بعيدة عن التعصب والتقديس والتسفيه، فيما يتعلق بتاريخنا وثقافتنا وقيم مجتمعنا.

·        إعادة نظر شاملة في مناهج التعليم، وذلك ضمن منظور وآلية تجعلها عرضة للمراجعة والنقد والتغيير بشكل دائم.

·        التعليم الأولي ( إبتدائي وإعدادي ) إلزامي لجميع الليبـيين، ويكون مجاني إلي المرحلة الثانوية لكل أفراد المجتمع الليبي بدون إستثناء، وكذاك للمقيمين إقامة شرعية في البلاد من غير الليبـيين.

·        وضع المعلم والاستاذ الجامعي، في موقعه الصحيح من الإحترام والتقدير والتبجيل، وإعادة الإعتبار لهذه المهنة النبيلة، وذلك بالإعتناء الكامل بعناصرها إختياراَ وتدريباَ وتطويراَ، والإهتمام الجاد بتوفير مستوى معيشي لائق لهذه الفئة الإجتماعية الخاصة، حتى تكرس معظم إهتماماتها لرسالتها التعليمية والتربوية.

·        ربط التعليم بجميع أنواعه وخاصة التعليم العالي، بإحتياجات خطط التنمية، وبرامجها وحاجات البلاد الفعلية وآفاق تطورها، وذلك بإعتماد أسلوب التشجيع وليس الإرغام.

·        رد الإعتبار المعنوي والعلمي للجامعة الليبـية بما يعيد لها سمعتها العلمية والأكاديمية والأخلاقية، وإحترام استقلاليتها كصرح عظيم ومكتسب من مكتسبات دولة الإستقلال، هذا الفضاء الرحب الذي يجب أن تتعايش فيه الرؤى ووجهات النظر المختلفة، وتتحاور فيه مختلف التيارات الفكرية والسياسية والثقافية، في جو الحرية والديمقراطية وبعيداَ عن التطرف والتشنج والإنغلاق.

·        الدفع الدائم بتشجيع البحث العلمي، ودعم مراكز البحوث المختلفة ماليا ومعنوياَ، والإستفادة من نتائج أبحاثها ودراسـاتها.

·        الإعتراف بالإتحاد العام لطلبة ليبـيا، وإعادة الإعتبار إليه وإحترام إستقلاليته وإرثه التاريخي، ورفض الوصاية عليه سواء كانت حكومية أم حزبية، في السلطة أو في المعارضة.

·        تشجيع التعليم الخاص ودعمه ضمن الخطة الشاملة لإصلاح التعليم، وإعبتاره رافدا أساسيا في تنمية قطاع التعليم.

·        وضع برنامج للنشاط المتكامل للشباب، تشارك فيه جميع هيئات ومؤسسات المجتمع المدني، لمحاربة الإنحرافات الإجتماعية المختلفة، وتشجيع النوادي والجميعات الشبابية والنوادي الرياضية ودعمها معنويا وماديا، للإنخراط الواعي في تنفيذ ذلك البرنامج.

·        الدعم الجاد والمدروس لقطاع الرياضة وروافده المتعددة، وربطه بقطاعي الصحة والتعليم.

الصحة العامة

·        توفير العلاج المجاني لكل أفراد المجتمع الليبي بدون إستثناء، وكذاك للمقيمين إقامة شرعية في البلاد من غير الليبـيين.

·        تعزيز الطب الوقائي وتشجيع الإستثمار في ميادينه، سمة أساسية من سمات الرعاية الصحية في المجتمع وعلامة لنجاحها؛ ولذلك فإن الواجب يحتم الإهتمام الجاد بإعداد الكفاءات العاملة في ميدان الصحة العامة، من أطباء واختصاصيين، وعلى وجه الخصوص التركيز الدائم على تدريب وتطوير قطاع التمريض، وإعادة تأهليه بانتظام وإستمرار.

·        توفير التجهيزات المختلفة والضرورية للمستشفيات والعيادات العامة وتحديثها على الدوام، وصيانتها والمحافظة عليها من قبل العاملين في هذا المجال، وتكون من ضمن مسؤولياتهم الوظيفية.

·        تعزيز الرقابة الصحية الصارمة والدقيقة على المستشفيات والعيادات العامة، وتقييم مستويات تجهيزها ونظافتها وحسن إدارتها بشكل دائم، وكذلك بسط تلك الرقابة الصحية الدقيقة والدائمة على مستشفيات وعيادات القطاع الخاص.

حماية البـيئة

-       حماية الغابات والحدائق والشواطئ العامة من الاعتداء والتشويه.

-       استخدام وسائل الري الحديثة، كالري بالتنقيط وتوفير وسائله.

-       دعم إستخدام الطاقة البديلة، كالطاقة الشمسية والرياح ودراسة إمكانية إستخدامها.

-       تعميم معامل معالجة القمامة على جميع المناطق، بإستخدام الوسائل الصديقة للبيئة،  ومعالجة مشاكل وأوضاع شبكات الصرف الصحي.

-       معالجة عاجلة وسريعة للمنشآت الصناعية القائمة حالياَ، التي تسبب في تلوث البيئة، مثل مصانع الإسمنت وغيرها.

الثقافة

مهما حاول الحاكم الأوحد تخريب الثقافة وتدميرها، فهي في جدليتها تبقى بكل تأكيد حاضنة لفعل الرفض إلى جانب فعل الإبداع، رفض الواقع السائد والمتخلف، رفض الإستبداد والقمع وممارسة  التفاهة وتعاطيها، إن الثقافة هي روح الشعب ومعارفه المتشكلة عبر التاريخ والجغرافيا، وفي نفس الوقت هي الجديد والحديث المتفاعل مع المنتج الثقافي العالمي؛ من هذا المنطلق ولأهمية دور الثقافة في تقدم المجتمع، فإن برنامج التجمع الوطني الديمقراطي الليبي يركز إهتمامه على القضايا التالية:

1-      إطلاق العنان للثقافة بضمان حريتها، وإنفتاح فضائها وتوسيع آفاقها الرحبة.

2-      ضرورة توفير الدعم المعنوي والمادي لكل المجالات الثقافية في الآداب والفنون المختلفة، والمعارف الإنسانية كلها، والعمل الجاد على حماية الآثار التاريخية والمحافظة عليها، وإحياء التراث الوطني والشعبي.

3-      تحرير إتحاد الكتاب ونقابات الفنانين من السيطرة والهيمنة السلطوية " لندع مائة مدرسة تتصارع ومائة زهرة تتفتح"

السياسة الخارجية

عندما توضع الخطوط العريضة لسياسة ليبـيا الخارجية، ضمن خطة وطنية شاملة تأخذ في حسباتها دعم السيادة الوطنية، والحفاظ على المصالح الوطنية العليا وإحتياجات إستراتيجيات التنمية وخططها، فإن السياسة الخارجية سوف تنطلق من الواقع بأن ليبـيا جزء أصيل من عالمنا العربي الكبير، وهي همزة الوصل بين جناحي الوطن العربي، وهي إلي جانب ذلك كله بوابة القارة الإفريقية المفتوحة على الساحل المقابل من البحر الأبيض المتوسط، كما أنها جزء أصيل من عالمنا الاسلامي، ومنظومة شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وإذا ما أخذ هذا كله بعين الاعتبار، فإن جملة من الحقائق سوف تتمحور حولها حتما سياسة ليبـيا الخارجية، فعلاقة بلادنا التاريخية مع اشقائنا العرب، والمسلمين واخواننا الافارقة ينبغي اتن تتوطد وتنمو على أسس حسن الجوار، وإستجابة لمعطيات الواقع المشترك للمستقبل المنتظر، والمصير الجامع، كما يجب تطوير تلك العلاقات عن طريق التعاون المتبصر والمتزن، وبهدف حل المشاكل والتصدي لواقع التخلف، والسير نحو تحقيق الاهداف المشاركة في التحرر والتقدم وصيانة حقوق الانسان، ومن بين الأسس الراسخة في سياسة ليبـيا الخارجية، قضية فلسطين ومساندة شعبها في حق العودة وفي نضاله من أجل تحرير الأرض وإقامة الدولة وعاصمتها القدس الشريف.

أما على الصعيد العالمي، فإن سياسة ليبـيا الخارجية سوف تؤكد دائما على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتأييد إختياراتها الحرة لنظمها السياسة والإجتماعية، كما أنها تؤمن بضرورة قيام علاقات دولية متكافئة، ومستندة على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض إتجاهات وأساليب الهيمنة وإستخدام وسائل التهديد من مواقع القوة، ومحاولات المساس بكرامة الدول تحت أي مبرر.

الإلتزام الواعي بضرورة إستتباب السلم والأمن الدوليين، وذلك بدعم العمل للحد من إنتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، والعمل على منع احتكارها بالتخلص الكامل من الموجود منها لدى الدول الكبرى، والنضال الدائم لجعل حوض البحر الابيض المتوسط بحيرة سلام، وكذلك منطقة الشرق الأوسط تكون خالية من جميع تلك الأسلحة.

وضع معايير واضحة لمعالجة قضايا ما يسمى بالإرهاب، وذلك بصياغة مفهوم وتعريف واضح لهذا التعبير، وتفريقه بصرامة ووعي عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن أوطائها ضد أي غزو أو عدوان، وبكافة الطرق بما فيها حق المقاومة بجميع أشكالها.


 

المكتب السياسي

الأثنين 15 أغسـطس 2011

                       
 
 



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس