Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

   
 
 
  NDAL


   
 

 

الضيوف الكرام

الأخوة الأعضاء مؤسسي الحزب ...

الأخوات والأخوة رفاق المستقبل الذي نناضل من أجله ...

الأخوة الأعضاء ... رفاق تاريخ من المعاناة والأمل ...

 

تحية الإنتصار والتحدي، إنتصار تحقق على أشد الأنظمة السياسية قمعاً واستبداداً، ولقاءنا اليوم أحد ملامحه ومفرداته ... وتحدي أفرزه العجز عن مواصلة إتمام الثورة، وبناء الدولة المدنية، الضامنة لكرامة المواطن وحقه في الحرية والعيش الكريم، والحامية لأمن الوطن واستقراره، و وحدة ترابه، والداعية لترسيخ مفهوم ثقافة المواطن، كهدف قادر على مواجهة كل أشكال التفكك الداخلي والتطرف الديني، ومشاريع التجزئة.

 

ودون الخوض في أسباب وتفاصيل وضعنا العاجز الذي يتحمل المجلس الانتقالي جزءاً كبيراً منه، بإعتباره المسـئول الأول في إدارة العملية السياسية السابقة، ولا نعفي مسئولية القوى السياسية، وهيئات المجتمع المدني من المساهمة في خلق مناخ من التخبط والإرتباك، كان له التأثير على مسيرة الثورة، ومسارها الوطني، وتجاوز الأرث الاستبدادي؛ فتغيير هذا الواقع يتطلب من الجميع، احزاباً ونخباً سياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، فالجميع مدعوين كأصحاب مصلحة في التغيير الديمقراطي على الحفاظ والتمسك بأهداف وطنية موحدة من أجل الانتقال بالمجتمع من حالة الأحباط والعجز إلى الدولة الديمقراطية، فالتجمع حول قيم ومفاهيم ديمقراطية، والالتقاء داخل مساحة وطنية مشتركة، أصبح مطلباً ملحاً لتجاوز الأزمة والمأزق، وهو لا يتم إلاً من خلال رؤية استراتيجية وسياسية واضحة، تأخذ في الاعتبار الواقع والموقع، بما يمثله من طموح ، الى جانب الاعتماد على التقييم والنقد الموضوعي والذاتي، كمنهج ضروري وهام، للتصحيح والتصويب، وهو ما يسعي الملتقي القاعدي الأول لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الليبي على نهجه والسير فيه.

 

الأخوة الأعضاء ... في إطار تناولنا بالنقد والتقييم للسياسات والممارسات التي أنتجتها السلطة السياسية في ليبيا وحكوماتها المتعاقبة بعد ثورة فبراير، نخرج بنتائج سلبية عن دورها ونشاطها السياسي والاجتماعي والمالي، أقل ما يمكن أن يقال عنه، أنه دوراً شابهه الكثير من القصور في التصور والحركة، رغم مرور ما يقارب عن عامين عن قيام ثورة فبراير، لم نتجاوز بالوطن والمواطن نقطة البدء التي ننشدها في بناء الدولة الديمقراطية المدنية، التي تستوعب الولاءات والعصبيات والمصالح، و إذابتها بإتجاه اندماج وطني، قادر على التعامل مع الديمقراطية وآلياتها الدستورية والإنتخابية، بشكل لا يسمح بعودة إحتكار السلطة والاستبداد مجددا، بل على العكس من ذلك، اعتمدت تلك السلطة سياسات، عن قصد أو جهل، مصلحية ضيقة وهدامة، تؤدي بلاشك، الى تدمير كل الاحتمالات والبدائل التي يختزنها المجتمع، بحيث أصبحنا اليوم بسببها نواجه التفتت العمودي للوطن، الجهوي والقبلي، الى جانب ظهور قوة اصولية ظلامية، عازمة على إلغاء تاريخنا ومستقبلنا، بإسم الحاكمية الإلهية، تأخذ من النهج الوهابي فكراً وممارسة، تحت مظلة التيار السلفي، كمصطلح مبهم، يراد باستخدامه الانتشار والتغلغل، مما يعني تهديد أركان المجتمع والدولة، وذلك بخلق فتن وحروب وصراعات، لا نعرف متى وكيف تنتهي، وإذا ما أضفنا، انتهازية بعض القوى السياسية التي وجدت في ذلك المناخ الفرصة المناسبة والملائمة لتحقيق مصالحها ودورها، على حساب مصالح الوطن، وذلك في استغلال للحراك السياسي والاجتماعي، وضعف الإداء السلطوي للقيادة السياسية الجديدة؛ وفي إطار هذا التقيـيم لا يمكن أن نغفل محاولات العنصر الخارجي لاحتواء وإختطاف طموح وأحلام المجتمع التي حبلت بها سنوات نضال وكفاح لأكثر من أربعة عقود.

 

هذا هو حال الوطن، نعيش مرارته ونعاني إحباطاته، بعد ثورة ارادت أن تتبني نموذجاً سياسياً تقوده دولة عصرية عادلة، ونخب سياسية متنورة، وسلطة قادرة على محاكمة الفاسدين والمفسدين، وإقامة مجتمع ديمقراطي، يقوم على العدالة الاجتماعية، غير أن تلك الأماني والأحلام تبددت مع عجز وضعف السلطة القائمة، وتحولت بأدائها القاصر والضعيف إلى تكرار النموذج الاستبدادي السابق من حيث التنظيم والإدارة والشخوص.

 

وإذا ما إنتقلنا إلى التقييم الداخلي لحزبنا من حيث أداءه للوظيفة السياسية الحزبية، نقول بوضوح لا ينقصه الشجاعة، أن أداءه كان دون المستوي المطلوب في الحركة والأداء الذي تتطلبه هذه المرحلة، فكانت حركتنا السياسية، أفراداً وجماعة، يعتريها الكثير من الأحباط والعجز، وعدم القدرة على مواجهة العقبات والاستحقاقات التي فرضها الواقع، وتحقيق ما نريده ونصارع من أجل تجسيده، لقد أنتج ملتقانا السابق الذي عقد، في اكتوبر من العام الماضي، خطط وبرامج طموحة، لم ننجز منها على أرض الواقع، سوي خطوات ومحطات خجولة، يمكن حصرها في النجاح في أشهار الحزب، وأنشاء مقرات حزبية في طرابلس وبنغازي، ومحاولات سياسية ضعيفة في اتجاه تكوين علاقات وتحالفات مع القوى السياسية المتواجدة على الساحة الليبـية، من خلال حضورنا لبعض اجتماعات مبادرة التوافق الوطني، مع الإشارة على عزوفنا عن المشاركة في بعض من الحراك والنشاط السياسي الذي افرزته العملية السياسية الليبـية، مثل عدم المشاركة في انتخابات محلية، وانتخابات المؤتمر الوطني، بسبب موقفنا المبدئي وملاحظاتنا الاساسية حول طبيعة وأسلوب ونهج هذه العمليات الانتخابية، باستثناء ذلك الموقف الإرادي الحزبي، يمكن القول بأن نشاطنا بصفة عامة كان محصوراً في لقاءات روتينية خاصة تجمع بعض الأعضاء، أو حوارات حبيسة بين جدران أربع حوائط.

 

إن هذا الوضع المأزوم الذي نعاني منه تنظيميا،ً مصدره القصور والتقصير، قصوراً في القدرات والامكانيات المالية والتنظيمية، وكلاهما من ركائز العمل الحزبي الجاد الذي نحتاجه، وتقصيراً من أعضاء الحزب في أداء الوظيفة الحزبية المطلوبة، والالتزام الجدي في التنظيم والحركة.

 

ومن خلال هذه الرؤية للوضع الداخلي لحزبنا، وللبيئة الخارجية التي نـتحرك فيها، نجد أنفسنا، لزوماً، أمام ضرورة أحداث التغيير الكيفي، في النهج والتنظيم حتى نستطيع تصويب الواقع، وإيجاد الحلول العقلانية والرشيدة، لمعالجة التحديات والمخاطر التي تواجه الوطن في هذه المرحلة، والمفتوحة على أسوأ الاحتمالات، فعلى جميع القوى السياسية الفعالة، ونحن جزء منها، عبء نضال متواصل من أجل الحفاظ على وحدة الأرض والمجتمع.

 

وفقنا الله جميعاً في إنجاز هذه المهمة الصعبة حفاظاً على ماضي وحاضر نفاخر به، وصنعاً لمستقبل نحلم بتحقيقه.
 

وفقكم الله، والسلام عليكم

 
السبت 10 نوفمبر 2012

                       
 
 



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس