Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

مايجب أن يقـال

منصور الكيخيا … ذكرى وإنتصار
 

تمر هذه الأيام الذكرى الثامنة عشر للإختفاء القسري للمناضل منصور رشيد الكيخيا، غير أن هذه الذكرى التي نحييها اليوم، تختلف بالمطلق على سابقاتها، من حيث أنها جاءت في وقت إنتصرت فيه قيم الحرية والديمقراطية، فقد تم إزاح النظامين المتورطين في هذه العملية القـذرة؛ نظام مبارك الخاضع برئيسه وأركانة خلف قضبان العدالة، ونظام القذافي المقبور والمحشور بقائده وأزلامه في حفر جهنم وبئس القرار.
 

طالما أكدنا، ورددنا كلما حلت علينا ذكرى إختفاءك أيها المناضل في صمت وشموخ، على هذه النهاية، ليس لأننا من العالمين ببواطن الأمور، أو من بين ضاربي الرمل، ولكننا برغم قلة وندرة إمكانياتنا ووسائلنا، كنا على ثقة وإيمان بإنتصار قضيتـنا وعدالة مساعينا وإخلاص جهدنا، فهنيئا لك اليوم وأنت تشاهد من عليائك إنتفاضة شعبك وأهلك المظلومين والصامدين، ووقفتهم وقفة رجل واحد ليحطموا أوثان الإستبداد وأصنام الإستعباد،  ليقيموا في الوطن الذي أحبـبته وعشقته، صروح الأمل وبنيان العزة والكرامة، ولا يزال صدى كلماتك الخالدة يعيش بيننا، عندما رأيت أن تغيير الواقع وتحقيق الطموحات لا تقيمه المقاصد، وتأجج الوطنية، وصدق الإيمان فحسب، بل يجب أن يرتبط بالجهد والعمل والسعي نحو الغـد والمستـقبل، فاليوم نحن في حاجة لوجودك بين شعبك وأهـلك، لنقـيم معا  بالجهـد والعمل والسعي، وطن القانـون والمؤسسات، ومجتمع العدالة والمساواة، ودولة التعاون والعمل المشترك مع شركاء التاريخ والمصير؛ كلها غايات ومقاصد كنت تحلم أن تراها تنمو وتكبر في الواقع الليبي، بعد أن تجدرت وكبرت داخلك، ولكن عزاءنا الوحيد بفقدانك ان هذه الأحلام والأماني، عرفت الطريق الي الواقع الليبي، وبدأت ثورة السابع عشر من فبراير بزرع بذورها في التربة الليبـية،  لترويها دماء شهداء أنت في مقدمتهم.
 

عفوا أيها المناضل، نستسمحك أن نجول في خاطرك، ونردد بعض كلمات نيابة عنك، لأننا ندعي لأنفسنا، معرفة كيف تفكر، وبماذا تنطق عند هذه اللحظات التاريخية، فلسان حالك يقول، أن هذه الأحلام والأماني الضاغطة والملحة، هي التي دفعتني ودفعت الكثير من أبناء شعبنا بأن يقدموا التضحيات بالدم والعمر في سبيلها، إلاّ أني وللأسف، لا أشاهد بوادر مشجعة ومقدمات حقيقية تنبئ بتحقيق تلك الأماني والتطلعات في الواقع الليبي الجديد، فما يجري اليوم على الساحة، وبعد إنقضاء أكثر من عشرة أشهر من عمر ثورتنا المباركة، تبعث عن إحباط وتشاؤم في القـادم، فالسلطة العليا التي تدير شئون الوطن، جاءت ولازالت مستمرة بطريقة غامضة، تفتـقد للوضوح والشفافية، وتبعد عن الأسلوب الديمقراطي الذي نريده،  كما أنها تبدو للجميع منقسمة على نفسها، وتدار جلساتها ومناقشاتها وبالتالي إتخاذ القرارات داخلها بطريقة أقل ما يمكن أن توصف أنها بعيدة عن التماسك والتنسيق، المطلوبان للعمل الجماعي، ثم ذلك التخبط والإرتباك في السياسات والتصريحات التي تصدر عن بعض مسئوليها، والتي يشوبها الكثير من التناقض، والبعد عن الواقع الليبي بضغوطاته وإحتياجاته السياسية والإجتماعية، بجانب البطء والتلكؤ في إنجاز مهام وإحتياجات الأمن والإستقرار اللازمان للإنطلاق نحو بناء مجتمع العدالة والمساواة، فإنتشار السلاح والفوضى والتأخير في تحقيق العدالة في إنصاف المتضررين وضحايا ذلك العهد المقبور، وتمتع الكثير من أزلامه وعناصره بنفس القدر من النفوذ والسلطة في إدارة العملية السياسية؛ وإذا ما أضفنا الي ذلك النشاط الاقليمي الغير مبرر لهذه السلطة، وسعيها المبكر في تصدير الثورة الي الخارج قبل إرساء دعائمها في الداخل، وتصديها لقضايا ومشاكل هي موضوع خلاف وجدال بين قوى ومكونات سياسية وإجتماعية، لم يقل شعبا كلمته فيها بعد؛ فكل هذا يعطينا علامات ومؤشرات تنبئ بعملية منظمة للسطو على الثورة، وأخذها بعيدا عن أهدافها وطموحاتها، فبقدر ما كانت فرحتي واعتزازي، وأنا أشاهد إقدام وجسارة أبنائي وأهلي في ثورتهم على الخوف والتردد، بقدر ما كان حزني وأسفي، وأنا أراهم يغيبون قسرا عن المشهد السياسي الليبي، وتقتل مع إبعادهم أحلامهم وطموحاتهم وتضحياتهم، فتلك الصور وغيرها التي أراها تصبغ المشهد الليبي بألوان قاتمة،  تجعلني قلقا وخائفاً على المستقبل الذي ينتظركم.
 

هذا ما يجول في خاطرك، وعلك هو ما تنطق به قولا، إذا لم تكن أيدي الغدر والخسة طالتك ونالت منك، هذا الحديث يعكس بصدق، الواقع المقلق والمضطرب الذي يعيشه الوطن والمواطن، وهو أيضاً مصدر الخوف على مكاسب ثورتنا، غير أننا نعتقد ويشاركنا المناضل المغيب في ذلك، أن من قام بهذا العمل الثوري، ومن قاوم لأكثر من أربعة عقود قوي الظلم والظلام، وحقق إنتصاره التاريخي عليها، لا يمكن ان يترك ثورته تسرق، وطموحاته تتـبدد، وتضحياته تهدر؛ فكن يا أيها المناضل المغيب مطمئن النفس هادئ الروح، فإن أهلك وشعبك عرف طريق حريته وسيادته، وقبض بيده القوية على شروط تحقيق إنتصاره، وإمساك مقاليد أموره، فإن من قهر الشيطان الأكبر، لا يهاب ولا يخاف مواجهة الأزلام، وكل من تسول له نفسه الانقضاض على ثورته، وكما كان في السابق رهاننا على الشعب وإنتصاره في معركته الغير متكافئة مع سلطة سبتمبر، فإن إنتصاره على معسكر الرده، ومتربصي الفرص، مسألة وقت وترتيب أوضاع، لأننا ندرك تماما أن عملية بناء الدولة المدنية، دولة المشاركة والمساواة التي نريدها لم تبدأ بعد، فأمامنا مشوار وطني صعب ووعر من أجل تحقيقها، وبنفس إرادة المواجهة مع نظام سلطة سبتمبر، التي كنت أيها المغيب رمزاً وعنوانا لها، فإننا قادرون على إنجازها.
 

هناك كلمة أخيرة لم ينطق بها المغيب منصور رشيد الكيخيا، في تفسيره لما يجري على الساحة الليبـية، حيث يقف كبرياء المناضل، وأمانة الصادق دون النطق بها والإفصاح عنها، بالرغم مما تتركه من مرارة وأسى على النفس، وهي تلك الحالة من التجاهل والجهول بالأدوار والمواقف الوطنية للمناضلين، ورفاق درب الحرية والعزة والكرامة، فلن يكن منصور الكيخيا الغائب الوحيد عن المشهد السياسي الثوري في ليبـيا، فهناك أيضا رجال آخرون غيبهم ذلك التجاهل والتكالب الرخيص، والتزاحم الفـج، فأين الأستاذ فاضل المسعودي، الرمز الحقيقي للمقاومة، بكل أبعادها النضالية والإنسانية؟ وأين الأستاذ محمد زيان، رجل المواقف الوطنية الصادقة، وعنوان إنكار الذات؟ وأين نوري الكيخيا، المقاوم في عناد وإصرار؟ وأين محمد السكر، ومحمد المقريف، وآخرين ممن شاركوا بالجهد والكلمة؟ فكل هؤلاء، ومن بينهم  المغيب منصور الكيخيا، لم يكن لهم شرف إرساء اللبنة الأولى لحركة المعارضة الوطنية الليبـية فحسب، بل انهم أيضاً من أصحاب الثبات والإرادة الصامدة في مواجهة عوامل الإحباط واليأس، وعناصر الإغراء والإحتواء التي وقع فيها ممن يدعون الوطنية والثورية اليوم، ان غيابهم عن المشهد السياسي الليبي ليس دليلا على عدم الوفاء فقط، بل حمل في طياته تدنيس وإساءة لمفهوم الوطنية وقيم البذل والعطاء، ومحو لصور المثل والقـدوة .
 

ففي الوقت الذي يفرض وجود هؤلاء الرجال، بتاريخهم النضالي وقدرتهم وكفاءتهم وجهودهم بين الصفوف وبجانب الحشود في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن، نجد من كانوا أدوات ودميات  في يد القذافي الأب، أو خدم ومصممي ازياء ومنسقي حفلات عند القذافي الابن، أو مدرس وسمسار عند القذافي الابنة، أو نديم و ... عند القذافي ابن العم، هم من بأيديهم مقاليد الأمور والنفوذ اليوم.
 

إن تصحيح هذه الأوضاع وإستقامة الأمور، يجب ان يكون له الأولوية في أجندة ليبـيا الثورة، وبدايته في أن يفتح من جديد وبجدية ملف تغييب منصور الكيخيا، وغيره من الليبـيين المغيبـيين في تلك الفترة الظالمة، ومحاسبة كل من كان له يد في هذه الجريمة، سواء من عناصر داخلية، أو من شخصيات وجهات خارجية، ليعرف الجميع ان الوطن لن يتهاون أو يتساهل عن ملاحقة ومعاقبة كل من أجرم في حقه وحق أبنائه .
 

صـوت ليبـيا

10 ديسمبر 2011

     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس