Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

مايجب أن يقـال

تعلو الفردية فتكون الإستبداد .. وتسفل فتكون الأنانية!

وبين الإستبداد والأنانية، تحكم الهوى، وشقاء العيش، وذل الأبد!

 

إن ظروف الوطن التي يعيشها منذ الخلاص من سلطة سبتمبر اللعينة، وقضايا وهموم المواطن التي تشغل عقله وتحدد حركته في مواجهة تحديات وأخطار الخارج والداخل، بجانب أخلاقيات التنظيم التي تربينا عليها (أفراداً وجماعة)، هى التي تحدد كيفية تناولنا للقضايا والمسائل المثارة، وتقيم الإطار الموضوعي للصراع حدوداً ونطاقاً، وجميعها عناصر تلزمنا بعدم الإلتفات والتصدي لمواقف وآراء تحمل في جوفها البعد الشخصي، وتبعدنا عن مواقفنا المبدئية التي إرتضيناها لأنفسنا عن قناعة وإيمان، غير أنه في كثير من الأحيان تظهر علينا أصوات وأقلام تحاول، في سعيها لتحقيق التوازن النفسي المختل أصلاً بين المتحقق والخيالي لدى أصحابها، تستهدف في محاولتها التجني على المواقف والأحداث، لتصنع بذلك مناخاً من التظليل والتعتيم، وإن كانت تلك المحاولات تعطل لبعض الوقت تصويب الجهد والعمل الوطني عن مقاصده، إلا أنها لا تملك مقومات البقاء والتأثير في سياق ذلك التوجه.
 

ومن هذا المنطلق لا يعتبر الرد على مثل هذه الأصوات والأقلام، ميلاً عن الإلتزام المبدئي، حيث أن التظليل وتزييف الحقائق، والتعرض لمواقف أشخاص ذات قامة وقيمة في تاريخ العمل الوطني المعارض، من القضايا التي تفرض تناولها بجدية وموضوعية، وبصدق الغاية والدافع، حتى توضع الأمور في الإطار الصحيح مساراً وحدوداً.
 

ومن تلك الأصوات والأقلام، المقالة التي نُشِرَت في صحيفة ميادين العدد 57 للسيد/ صلاح الدين السويحلي تحت عنوان علاقتنا مع محمد زيان، وفي الحقيقة لم نفهم أو ندرك البعد الوطني أو الهدف الذي نخرج به ويعطي دافعاً مضافاً للجهد المحاول لوضع حلول لقضايا ومشاكل الوطن والمواطن في هذه المرحلة التي نمر بها، سوى أنها تحاول أن تصنع لكاتبها بطولات وأمجاد وطنية، لسنا في باب مناقشة حقيقتها من عدمها، أو أنها تحاول أن تهدم تاريخ ومواقف آخرين، هم ليسوا في حاجة أو في انتظار شهادة حسن سيرة وسلوك وطني من أصحاب تلك الأصوات والأقلام.
 

وقد جاء عنوان تلك المقالة ليؤكد المقاصد والأهداف التي تتبعها، حيث يثير الإنتباه والإهتمام في البداية إضافة صفة الجمع، على لفظ العلاقة، فهل كان هذا من باب التفخيم والتعظيم للذات؟ وإن كانت هذه الإضافة لا تذهب الى ذلك المعنى، فهنا يثار التساؤل الذي طرحه المقبور، وإن كان هذه المرة في موضعه ومكانه الصحيح، من أنتم؟ هل أنتم بصيغة الجمع هذه، يقصد بها آل البيت، ممن ينتمون باللقب، أو المصاهرة، أو الإنتماء القبلي، أو ما هم أبعد منهم، إلى البطل والمناضل التاريخي السيد رمضان السويحلي، ذلك المجاهد الليبي الذي سطر بمواقـفه النضالية، وعطائه الحربي أنصع الصفحات في التاريخ الليبي الحديث؟  مرة أخرى لا يمكن أن يكون هذا ما تقصده، ذلك لابد أنك تملك قدراَ من المعرفة والفهم بأن البطولات والمواقف الوطنية لا تورث، أو تنتـقل مع الأجنة إلى الأبناء والأحفاد، أو ما هم أبعد منهم، وهنا يجب أن يعاد السؤال مرة أخرى: "من أنتم؟" هل أنتم جماعة أو تيار سياسي سري يعمل تحت الأرض والأنفاق؟ لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاَ أيضاً، حيث أن مثل تلك الأساليب والوسائل إنتهت وإنقضت بعد 17 فبراير، وفي ظل عجز المنطق أمام وجوب الرد الطبيعي على تلك الإضافة، فلا يمكن أن يبرر إضافتها إلاّ لخطأ وقع فيه عامل المطبعة، عند قيامه بعمله بترتيب وجمع حروف المقالة.
 

وإذا ما إنتقلنا إلى المحاولة الأخرى التي أرادت المقالة إثباتها، والتي تدور حول إيجاد جسر تاريخي يربط بين صاحبها ومجلة صوت ليبـيا، التي تعتبر رائدة في العمل الوطني الإعلامي المعارض، منذ أواخر السبعينات وحتى 17 فبراير، نجد أن ذلك التوجه الذي عبرت عنه تلك المقالة لم يكن الأول ولن يصبح الأخير لمحاولات أخرى تسعى لإيجاد ذلك الرابط التاريخي، تحقق معه البعد الوطني المقاوم الذي افتقدته أثناء مراحل النضال الوطني الطويل والشاق، وهي دون شك محاولات تعطي اعتزازاً وفخراً لمن واصلوا مسيرة العمل الوطني إلى نهايته دون أن تنال منهم إغراءات ومساومات نظام سلطة سبتمبر، وعجزت مفاعيلها القمعية والإرهابية عن إخضاعهم وكسرهم، وأن الأستاذ محمد زيان، التي حاولت هذه المقالة النيل من مواقفه الوطنية في مقدمة هؤلاء الرجال، الذين ينتظرون يوماً يتبين فيه الغث من السمين، ويتم فيه الفرز الوطني الصحيح، البعيد عن التزوير والادعاء، تفتح حينها الملفات وتتضح المواقف والأحداث.
 

ومن هنا لا نهتم في الغوص في التفاصيل والمفردات والأسماء، التي نشتم رائحة المراد من سردها، لأنها في حقيقة الأمر تفاصيل ومفردات لا تسمن ولا تغني من جوع، وأسماء الأشخاص قضى معظمهم سنوات عديدة ومديدة، مستمتعين بشمس حرية وديمقراطية النظام الجماهيري البديع، وتحت سقف عدالة وأمن القذافي وأبناءه، أكثر من بقائهم معارضين ومناضلين يقومون بتوزيع المنشورات والصحف المناهضة لنظام المقبور، ومن هذا المنطلق فمثل هؤلاء وإدعاءاتهم مجروحة ولا يملكون حق المسائلة عن أفعال وأعمال هم أول من أقدموا عليها دون حسيب أو رقيب وفي أتون الصراع مع سلطة الإستبداد.
 

أما في ما يتعلق بالرحلة التي إستهدفت المقالة وكاتبها، النيل من سمعة وتاريخ الأستاذ محمد زيان، تحمل الكثير من المغالطات والترهات ننأى بأنفسنا عن تناولها ومناقشتها، فنحن لسنا ملزمون بتقديم كشف حساب وتقارير عن أعمالنا وممارساتنا الوطنية لكل من طلب ولا يبغي في ذلك الحقيقة، وتجاهله يعني أنه طلب يعجز عن رؤية أهم سمة لدى الباحث عن الحقيقة، وهي سمة تجاوزه لذاته ورغباته لصالح الشأن العام، ويكفي هنا القول بأن هذه الحادثة هي من أهم المواقف والأفعال الوطنية والبطولية التي أقدم عليها الأستاذ محمد زيان منسق حزب التجمع الوطني الديمقراطي الليبي، وهي تضاف إلى رصيده الوطني وتاريخه المقاوم، في عناد وإصرار، وليست خصماً من ذلك الرصيد، والذي إبتداه قبل إنقلاب سبتمبر بسنوات حتى 17 فبراير في تواصل وإستمرار دون إنقطاع، رغم الإحباطات والإغراءات التي وقع فيها البعض ومنعتهم دون مواصلة الطريق الذي بدءوا السير فيه، فلقد جاءت أحداث فبراير ووجدت الأستاذ محمد زيان متخندق في خندق المقاومة والرفض، لكل دعاوى التصالح والإصلاح التي هرول إليها البعض، فكان بجانب رجال ليبـيا وأبنائها المخلصين لمبادئهم وقيمهم ممن قضوا نحبهم في سبيل ذلك أمثال الشهيد منصور الكيخيا، وممن كانوا ينتظرون أمثال الأستاذ فاضل المسعودي، والأستاذ نوري الكيخيا وغيرهم، وأين كانوا ممن يدعون البطولات والشرف الوطني عندما تفجرت هبة فبراير؟ نترك الرد على هذا التساؤل لقادم الأيام عندما تفتح الملفات بشكل حيادي ونزيه.
 

وللإنصاف إن مثل هذه الدعاوى والادعاءات، كانت ضحية لميراث منطق التخوين والتشكيك الذي إعتمدته سلطة سبتمبر، تكريساً لهيمنتها وحكمها، حيث عاش مثل هؤلاء في مناخها وتحت تأثيرها أكبر من ربع قرن، تشكل لديهم ذلك المنطق إحدى المرتكزات الأساسية في التفكير عند تناول القضايا والهموم العامة، وعليهم أن يدركوا أن التخلص من هذا الميراث، ضرورة يفرضها الواقع الليبي الجديد، إذا ما أردنا بناء الدولة المدنية الحديثة، فالإهتمام بقضايا وهموم الوطن، والإبتعاد عن مناخ المزايدة وإصباغ البطولات الزائفة التي لا تساعد على تحقيق المقاصد والأهداف، يجب أن توضع في سلم الأولويات، فالوطن ككيان سياسي واجتماعي أوصاله مهددة تحت دعاوى التقسيم والفـدرالية، وهيبة الدولة وبسط سطوتها وسلطتها في محك حقيقي صنعته فوضى إنتشار السلاح والميليشيات الخاصة، وفرض الإسلام السياسي لليبـيا الجديدة تتزايد محاولاته يوماً بعد يوم، كل ذلك عناوين لمخاطر وتهديدات داخلية وخارجـية، لاتجاهات وقوى تفرض على الجميع الوقوف في مواجهتها بالجهد والعمل الوطني الصادق، وإعلاء شأن الوطن وجعل مصالحه العليا فوق المصالح الخاصة والأهداف الذاتية، فذلك يجب أن يكون ديدن الجميع قولاً وفعلاً، من أجل إقامة دولة المنعة والسيادة، التي يتمتع فيها الجميع بالعدالة والمساواة!
 

صوت ليبـيا

31 يوليو 2012

     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس