Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

مايجب أن يقـال

حرية الرأي ... بين السقـوط والتخاذل!
 

بعد أن نجحت الإدارة الأمريكية ودبلوماسيتها - بمساندة أدواتها الجديدة في منطقتنا العربية - في إحتواء ردود الفعل الغاضبة، والرافـضة لتلك الثـقافة السوداء التي عبر عنها الـفيلم المسئ، والرسوم الكاريكتارية التي تعكس مخزوناً من الحقد والكراهية لمعتقـداتنا وأفكارنا ومصالحنا، وليس لها أي مبرر عقلاني أو منطقي سوي تنفيذ مخططات وسياسات ترمي الى زعزعة استقرار وأمن وطننا، وخلق مبرراً، أو سبباً للتدخل في شئون حياتنا الحاضرة والمستقبلية، فبعـد نجاح هذه الإدارة وأدواتها، دان الوقت لتناول هذه الأفعال بقدر من الهدوء والتروي، وبعيداً عن الإنفعال والغضب، الذي كان له المبرر والحجة في ظل العجز والسكوت المتكرر للقيادات العربية والإسلامية، في مواجهة مثل هذه الإساءات والإهانات بشكل جدي وفعال، والتي بدأت مع محاولة حرق المسجد الأقصى، ولا نعرف لها نهاية حتى يتم تحطيم - بأداة وطنية حقيقية - أوثان العجز والصمت القدامى منهم والجـدد.
 

بداية يجب التأكيد على أنه قد استقر في الضمير الإنساني، على تباين الفكر والمعتقد والثقافة المعرفية والفلسفية، مكانة وقيمة شخصية الرسول الأعظم محمد، صلي الله عليه وسلم، ودورها العظيم والمؤثر في التاريخ الإنساني، بما حملته رسالته من منظومة قيم أخلاقية ودينية، سبرت غـور النفس البشرية ببعـديها المادي والمعـنوي، وبتجاوزها عنصري الزمان والمكان، في تأثيرها وعطاءاتها بشكل عجزت عن تحقيقه أفكار وثقافات ورسالات سماوية أخرى، من خلال التواصل التاريخي، والإنتشار المتجدد والحيوية المتدفقة لرسالته، فلا يعتقد أو يظن أحد أن شخصاَ بذلك البعد الإنساني - بدأ وحيداً مطارداً حاملاً أفكار وقيم لا يكاد يؤمن بها إلاّ قلة، وفي رقعة جغرافية لا تتجاوز بعضاً من الكيلومترات، بلغ ذلك الرهط القليل المؤمن اليوم إلى أكثر من مليار مسلم، يدينون برسالته ويحملون قيم وأفكار هذه الرسالة، واتسعت هذه الرقعة الجغرافية الضيقة لتـشتمل كل ركن من أركان المعمورة، تؤمن وتقدس سيرته وتاريخه - يمكن أن تنال منه مثل هذه الأفعال والأعمال الحاقـدة، فهى أعمال متصلة، بدأت مع نشر الرسالة ولن تكون الأخيرة، طالما كانت هذه الثقافة السوداء التي يحملها المتربصون بنا هي ديدنهم في التعامل والتعاطي مع قضايانا.
 

إن هذه الإساءات والبداءات ستستمر وتزداد حدتها ووتيرتها، طالما ظلت تلك القوى على عدائها التاريخي، وطالما كانت امتداداتها وذيولها متغلغلة داخل دوائر سلطة القرار السياسي، غير أن الإساءة الأخيرة التي عبر عنها ذلك الفلم، وتلك الرسوم المقززة، كان لها نقاط من الضوء كشفت عن عورات ومستور الكثير من القيم والمفاهيم والإرتباطات المتمكنة من عقل المواطن العربي والمسلم، على حد سواء، كنتيجة للعمليات الإعلامية والثقافية التي تعرض لها خلال العقود الأخيرة، فقد اكتشف المجتمع الإسلامي خلال هذه الأحداث، على إختلاف مذاهبه وطوائفه وجماعاته، أنه نتاج ثقافة واحدة، وأبناء وأحفاد منظومة دينية وأخلاقية مصدرها رسالة رسولهم الأعظم، فقد خرجت الملايين من جبل طارق إلى ما بعد مضيق هرمز وحتى اندونيسيا، لديهم نفس الغضب والاستعداد للتضحية لنصرة نبيهم، في موقـف لا يستطيع أحد أن يميز فيه بين مذاهب وطوائف الغاضبين والثائرين، فالجميع مسلمون يدينون بالإنتماء للإسلام، والإيمان بالله الواحد الأحد ومحمد رسولاً خاتماً، ونبياً عزيز عليهم وبهم رفيق رحيم، في هذه اللحظة التاريخية توارت مخططات وسياسات الثقافة السوداء، التي حاولت كثيراً صناعة الفتن وإشاعة الفرقة والنعرات الطائفية والمذهبية لكسر وحدة المجتمع الإسلامي؛ فلنأخذ من هذا المشهد نقطة البدء باتجاه وأد وقتل هذه المخططات، وأحكام العقل لفهم من هو العدو الحقيقي المتربص بمحمد وأمته.
 

ولم تكن هذه الإيجابية الوحيدة التي أبرزتها تلك الأعمال، بل هناك نقاط ضوء أخرى، تجلت في فضح وتعرية مفاهيم وقيم إنسانية زائفة، كثيراً ما تشدق بها أدعياء الحضارات والرسالات الإنسانية، بجانب الكشف عن حقيقة ثورات مدجنة، تم احتوائها لتصبح امتدادات لأنظمة سابقة فاسدة، كما أكدت على طبيعة سياسات العائلات الملكية الحاكمة، والمتمسكة بسلطة أعمت عيونهم عن رؤية الواقع ومتغيراته، وأصبحت أسيرة وخادمة لسياسات ومخططات خارجية.
 

وهكذا أنكشف ذلك الثالوث المزيف، فانفضحت دعاوي زائفة تتحجج بحماية قيم وتراث إنساني، يعتبر حرية إبداء الرأي والفكر من مقـدسات وثـوابت تلك الحضارة، وهي في حقـيقتها غطاء تختفي وراءه سياسات ومخططات شيطانية، فدفع أصحاب القرار في بعض الدول الأوربية، وداخل الولايات المتحدة الأمريكية، بهذه الحجة الزائفة والمقززة، تحمل في طياتها مواقـف إستخفاف وإستهزاء بمصالح وعقائد امتنا، فالشواهد التي اتخذتها هذه الإدارات، في حجب الرأي المخالف والمناهض لسياساتها ومصالحها، كثيرة ومتعددة؛ ولعل الحكم القضائي الفرنسي، الصادر بمنع نشر صور نصف عارية تخص الأميرة كيت ميدلتون زوجة الأمير وليم حفيد ملكة بريطانيا، ليس الأول ولن يكون الأخير في إنفضاح إزدواجية المعايير، وإختلال القيم والمفاهيم لدي تلك الدول المدافعة عن حرية إبداء الرأي، فقد سبق ذلك مصادرة كتاب أوهام إسرائيل، الذي يشكك في الأكذوبة اليهودية المعروفة بالهيلوكوست، وملاحقة المفكر الفرنسي جارودي مؤلف ذلك الكتاب، ومعاقبة القسيس الذي دافع عن موقف جارودي، ولم ينتهي مسلسل خنق الرأي الآخر، وعدم الإهتمام بحرية إبداء الرأي عندما تتعارض هذه الحرية مع مصالح وثوابت تلك الحضارات الزائفة، فهذا المنع الفرنسي لمظاهرات الفرنسيين المسلمين الغاضبين من حق التظاهر، دليلاً آخر عن قدسية حرية التعبير عن الرأي عند هؤلاء.
 

وحتى لا نذهب بعيداً، فلنذكّر الجميع بأن الولايات المتحدة الأمريكية، مدعية حرية الرأي والدفاع عنه، هي نفسها التي أصدرت من خلال الكونجرس قانوناً يجرم ويلاحق كل صاحب رأي يتعرض لأحداث تاريخية وبشرية، تحمل بالمنطق والعقل الإختلاف في الرؤية والقراءة، وفقاً للقاعدة التي ينطلق منها كل باحث ومهتم، وترتب على ذلك القانون المسمي بقانون "معاداة السامية" ملاحقة ومعاقبة الكثير من الشخصيات الفكرية والسياسية، ومؤسسات وأجهزة إعلامية وسياسية، لدول أو منظمات إقـليمية ودولية، ومنعت قنوات فضائية من البث الفضائي الإعلامي، لتعاقبهم على تناول تلك الأحداث بالبحث والتحليل التاريخي، ولم يكن لدى هؤلاء حرجاً في كبت وخنق الرأي الذي يتشدق هؤلاء بحمايته، ولم يقف الأمر عند ضرورة قبول تلك الحجج الواهية فحسب، بل أنهم يسعوا من خلال منهج الإستكبار الذي ينتهجوه في التعاطي معنا، إلى محاولة تنظيم غضبنا وتحديد سلوكنا تجاه الإساءات، أو على الأقل تأطير ردود الأفعال الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات وفق ثوابتهم الإنسانية البعيدة أصلاً عن كل ما هو إنساني، لقد فاض الكيل وانتهى الصبر إزاء سياسات الإستكبار والإستعلاء، التي تمارس إتجاهنا عبر أكثر من نصف قرن.
 

لقد توهمنا بعد إندلاع الثورات العربية، بما سمي "الربيع العربي"، ان الوقت الذي تستعيد فيه تلك الثورات جزءاً من الكرامة الوطنية المفقودة قد حان، ولكن مع أول إختبار حقيقي لتلك الأنظمة الجديدة، فضحت تلك الأعمال المستفزة ما كان كامناً من إرتباطات وعلاقات كانت وراء تلك الثورات، فقد تعاطت أنظمة "الربيع العربي" - ولا نعرف حقيقةً من أين جاء ذلك المصطلح - مع الأحداث الغاضبة والثائرة التي عبر عنها الشارع العربي والإسلامي، من خلال رؤية وفهم أصحاب الإساءة، واستناداً لمواقـف وردود أفعال الأنظمة السابقة عند تعاطيها مع مثل تلك الأحداث، فكانت المدافع الأول عن أكذوبة حرية إبداء الرأي، وتعاملت مع جمع الغاضبين على أنهم مجموعة من الصعاليك والبلطجية، ممن أرادوا إفساد ربيع العلاقات العربية الأمريكية في إطارها الجديد، فوجهت الرصاص الى الصدور المدافعة عن العقيدة والكرامة، وساقت الى السجون والمعتقلات الكثير منهم، عوضاً عن تحمل مسئولياتها الوطنية والقومية في حماية كرامة وسيادة الوطن إتجاه تلك السياسيات، وإتخاذ التدابير اللازمة والفعالة بتبني مواقف أكثر صرامة، وجدية تجاه تلك السياسات والإساءات، فاختارت تلك القيادات الجديدة الطريق الأسهل والأيسر الذي سارت فيه القيادات السابقة، لتضمن إستقرار مواقعها الجديدة، فكان الإمتـثال والإنصياع للتعاليم الصريحة التي صدرت إليها من قبل الخارجية الأمريكية، والبيت الأبيض في ضبط الشارع الغاضب وتوجيهه، الأمر الذي قدم عدة تساؤلات عن طبيعة العلاقة، وخصائصها، ومداها، وتأثيرها على تلك الثورات التي أتت بهم على سدة الحكم، وفي نفس المواقـف المخزية التي إتخذتها الأنظمة الثورية العربية الجـديدة إزاء تلك الأحداث، إصطفت أنظمة رؤوس الفتن العـربية، أحفاد ابن أبي سلول، الذين اختفوا في جحورهم إنتظاراً لانتهاء الأزمة، ليطلوا بعدها برؤوسهم من جديد لممارسة الدور الذي خلقوا من أجله، وأجادوا أداءهم عبر التاريخ العربي الحديث في قتل كل حلم عربي واعد يتوق إلى حياة المنعة والسيادة.
 

هذه بعضاً من ايجابيات تلك الأفعال المشينة، والتي بفعلتها تأكدت صور وانطباعات علقت في العقل والوجدان العربي حول الفاعل وأدواته، وما تلك الهبات الشعبية إلا دليلاً عن تلك الصور والانطباعات، ولكن ما قيمة هبات وثورات لا تفضي سوي إلى التنـفيـس وتأكيد المؤكد، بينما المسيء يمضي في طريق الإساءة لا يحيد عنها، معتمداً على أدواته الداخلية للحماية والإفلات من المحاسبة.
 

نحن في حاجة إلى تغيير سلوك الغضب والاحتجاج، وإيجاد أدوات أكثر فاعلية وتأثيراً تتجاوز عبارات الإستنكار والتنديد التي مللناها، فيجب أن يتجه غضبنا وثورتنا نحو الحلقة الضعيفة لدائرة ذلك المخطط، وهي أدواته الداخلية، لتبـديل وتغـيير مواقـفها المتخاذلة، والإتجاه بها نحو التصدي الحـقيقي لمثل تلك الإساءات، والعمل على توثيق وتعميق علاقاتنا الاقتصادية والسياسية والثقافـية مع الدول والشعوب التي وقفت تاريخيا، وتقف مع قضايانا وهمومنا، والتي تربطنا بها علاقات على أساس الإحترام المتبادل، وغيرها من الدول المتعاطفة والمساندة لنا، وكذلك تشجيع بعض الدول والشعوب التي اتخذت مواقـف ايجابية، وإن كانت خجولة مثل ألمانيا، وإيطاليا، لتطوير تلك المواقف من خلال آليات تضمن التواصل الاقتصادي والسياسي للإرتقاء بالمنحنى البياني لتلك المواقف وتطويرها، والوقوف بحزم وجدية في وجه الدول التي ترعي وتساند الإتجاه المسيء لعقائدنا وثوابتنا الثقافية والوطنية، وتبني سياسة تأخذ في اعتبارها الإقلال من الإعتماد الإقتصادي والسياسي مع تلك الدول، خاصة ونحن على أعتاب نظام عالمي جديد، علينا فهمه وقراءة تطوراته لنساهم في تشكيله بشكل يضمن لنا هامش من إستقلالية الحركة والمناورة، فعلينا أن نفهم الحقائق السياسية الجديدة بوعي وإدراك، ولا نتهاون مع تلك الدول التي تتخذ من حرية إبداء الرأي حجة للعـدوان والإساءة، إذ ما أردنا الحياة تحت شمس مستقبل يحمل في طياته ترتيبات عالمية جديدة.
 

صـوت ليبـيا

28 سبتمبر 2012

     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس