Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

شـؤون عـربيـة    

تهويد القدس قرار بتطهيرها عرقيا
 

منذ كان المشروع الصهيوني فكرة احتل تهويد القدس وضواحيها موقعا مهما في استراتيجية التطهير العرقي المعتمدة بتهجير غالبية مواطني فلسطين العرب واقتلاع تاريخهم . وذلك هو المستهدف من القرار المعروض على الكنيست مؤخرا باعلان "القدس الموحدة عاصمة ابدية للشعب اليهودي " . ولاعطاء فكرة عما سيلاقيه مواطنوها العرب ومقدساتها الاسلامية والمسيحية اقدم تلخيصا مكثفا لكتاب "التطهير العرقي في فلسطين"  للمؤرخ ايلان بابه ، اشجع المؤرخين الاسرائيليين الجدد واكثرهم موضوعية .
 

ففي العام 1940 باشرت الهاغاناه باعداد ملفات للقرى والاحياء العربية متضمنة بيانات لجغرافيتها ومداخلها ، وعائلاتها  ، والذين شاركوا في ثورة 1936 – 1939 او اعتقلتهم سلطة الانتداب ، والانتماءات السياسية لسكانها ، ومن بالامكان تجنيدهم كعملاء . وكان المستشرقون و "المستعربون " يوالون تحديث تلك الملفات بحيث استكملت سنة 1947 باعداد قوائم بالمطلوب اعتقالهم من كل قرية . وفي 10/3/1948 وضعت الهاغاناه اللمسات الاخيرة للخطة "دالت" لتطهير فلسطين عرقيا . وبعد مناقشتها مع بن غوريون اعتمدها وكلف قادة الالوية بتنفيذها ، مستخدمين تلك الملفات والقوائم في عمليات التفتيش والاعتقال والاعدام . فضلا عما وفرته لهم من معرفة دقيقة بواقع كل قرية وحي عربي .
 

ويقرر أبرز المؤرخين الاسرائيليين الجدد انه على الرغم من سياسات بريطانيا المؤيدة للصهيونية ، والوجود المتنامي للأقلية اليهودية ، كانت فلسطين لا تزال في نهاية الانتداب بلدا عربي الهوية . وأن  الأمم المتحدة باصدارها قرار التقسيم تجاهلت كليا تركيبة فلسطين الاثنية ، ولو انها جعلت الاراضي التي استوطنها اليهود متناسبة مع حجم الدولة التي خصصت لهم لما كانت قد اعطتهم اكثر من 10 % من البلد . وعليه يقول : "لقد ثبت أن تقسيم البلد ، الذي كان في اكثريته الساحقة فلسطينيا ، إلى جزئين متساويين تقريبا ، كان حلا كارثيا لانه تم ضد السكان الاصليين . والاسوأ من ذلك تسبب في تدهور البلد الواحد الى  اسوأ أطوار العنف في تاريخه " . ما يعني انه يعتبر الامم المتحدة مسؤولة تاريخيا واخلاقيا عن العنف المتوالية فصوله على مدى السنوات الاربع والستين  الماضية
.

وفي تأريخه للاحداث يذكر انه في 7 تشرين الاول / اكتوبر 1947 ، وقبل صدور قرار التقسيم ، ابلغ بن غوريون الحلقة الضيقة من اعضاء "الهيئة الاستشارية " الصهيونية انه "لاتوجد حدود اقليمية للدولة اليهودية" ، وبالتالي بدأ التطهير العرقي فور صدور قرار التقسيم بسلسلة هجمات على قرى واحياء عربية ، وبرغم انها كانت متفرقة ومتقطعة الا انها كانت عنيفة بما فيه الكفاية للتسبب برحيل نحو خمسة وسبعين الف مواطن عربي .
 

وفي استعراضه لجرائم التطهير العرقي يذكر انه تحت اشراف عالم الكيمياء الطبيعية "افرايم كتسير" – رئيس اسرائيل لاحقا – طورت الاسلحة البيولوجية ، وجرى تلويث مياه عكا بجراثيم التيفوئيد لكسر ارادة مقاوميها ، وفي 27/5/1948 احبطت القوات المصرية محاولة تلويث مياه غزة . فيما جرى تطوير قاذفات لهب استخدمت في حرق بيوت وحقول الفلسطينيين . وفي اكثر من قرية نسفت البيوت فوق رؤوس ساكنيها . ولم تحترم اتفاقيات السلام الموقعة مع الهاغاناه ، كما جرى في دير ياسين التي كلفت الارغون وشتيرن بتطهيرها فاقترفتا المجزرة التاريخية .
 

 واعتبارا من مطلع نيسان / ابريل 1948 جرى تطهير منهجي للمدن والقرى بحيث انه حتى 15/5/1948 كان قد تم احتلال وتطهير عدة مدن و 200 قرية ، تحت انظار مراقبي الامم المتحدة والموظفين البريطانيين . بل ويتهم الاخيرين باداء ادوار مشبوهة في تهجير غالبية مواطني طبرية وتطهير حيفا من العرب . وذلك بينما كانت بريطانيا لما تزل مسؤولة عن فلسطين ، ولديها خمسة وسبعون الف جندي ، ما كان يمكنها من تنفيذ قرار التقسيم واقامة الدولتين : العربية واليهودية ، كما كانت قد فعلت بالفصل بين الهند وباكستان .
 

ويؤرخ بابه لاكثر من ست وثلاثين مجزرة ، ابرزها من حيث اجراءات التطهير وعدد الضحايا مجزرة الطنطورة حيث تجاوز الشهداء (230) ، ومجزرة الدوايمة حيث تجاوزوا (455) شهيدا بينهم (170) طفلا وامرأة . كما تعددت حالات الاغتصاب ، ولعل اكثرها بربرية اغتصاب فتاة في الثانية عشرة وقتلها بعد ان تعاقب على اغتصابها اثنان وعشرون وحشا آدميا . وقد سجل بن غوريون الجريمة في يومياته ، لكن محرري اليوميـــات حذفوها، وفي 29/10/2003 نشرت "هارتس" القصة استنادا لشهادة المغتصبين.
 

وكان قد جرى استخدام الطائرات بلا رحمة في جرائم التطهير اعتبارا من تموز / يوليو 1948 . وفي الشهر التالي قررت اسرائيل تدمير كل القرى التي جرى تطهيرها وتحويلها الى مستعمرات يهودية او الى غابات طبيعية ، وانشات "هيئة الشؤون العربي" للتعامل مع تداعات التطهير . وفي مواجهة تنامي الضغط الدولي للسماح بعودة اللاجئين دعت اسرائيل لتوطينهم في سوريا والاردن ولبنان . وفوض بن غوريون يوسف فايتس وعزرا دانين ، عضوي "لجنة الشؤون العربية " ، باتخاذ الاجراءات النهائية بتدمير القرى ومصادرة الاراضي . وفي استباق الغضب الدولي من اغتصاب الاملاك العربية عينت الحكومة " قيما " عليها برغم اعتبارها مملوكة بحكم القانون للامة اليهودية ، بحيث لا يجيز بيع اي جزء منها لمواطن عربي.
 

ولطمس تاريخ فلسطين جرى تغيير طابع المدن العربي واحلال اسماء عبرية لكثير من الاماكن . ولم توفر المساجد والكنائس والمقامات التي جرى تدنيسها ، ومصادرة جميع املاك الاوقاف الاسلامية . بل ولم تسلم اشجار الزيتون لكونها تدل على عراقة العمران الفلسطيني ، ولاكساب الدولة مظهرا اوروبيا زرع مكانها السرو والصنوبر , وعلى انقاض العديد من القرى العربية اقيمت اكبر الحدائق واكثرها شعبية : حديقة بيريا بالقرب من صفد ، ورامات المنشية الى الجنوب منها ، وحديقة القدس على هضابها الغربية ، وحديقة صطاف في جبال القدس .
 

واستكمالا للتطهير العرقي أُخُضع الصامدون لحكم عسكري استنادا لقانون الطوارىء الذي سنته حكومة الانتداب  سنة 1945على غرار قوانين نورمبرغ النازية سنة 1935 ، بحيث افتقدوا حقوقهم الاساسية : حرية التعبير ، والتنظيم ، والحركة والانتقال ، والمساواة امام القانون . وتواصلت عمليات الطرد حتى 1953 فيما استمر الحكم العسكري حتى العام 1966 .
 

ولقد حرص المؤرخ الموضوعي على الاشادة بالمقاومة البطولية في التصدي للقوات الصهيونية وجرائم التطهير العرقي . خاصة القوات العراقية في جنين ، والاردنية في القدس ، واهالي قرى : جبع واجزم وعين غزال ووادي عارة الخمسة عشر ، واقرت وكفر برعم .
 

عـوني فـرسخ

2 يناير 2012

 

   
     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس