Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

شـؤون عـربيـة    

الاخوان المسلمون ودور مصر القومي

 

بحكم انتماء مصر العربي ، وموقعها الاستراتيجي ، وتراثها الحضاري ، وقدراتها البشرية ، وامكاناتها المادية كان لها عبر التاريخ العربي دورها القومي . ولعل أدق من عبر عن هذا الدور الاديب والمؤرخ الفرنسي "بنوا ميشان" بقوله "مصر مخ العرب الذي يستشعر ما تحسه اعضاء الجسد فيدرك ويوجهها فتستجيب" . وعلى مدى تاريخ مصر شكلت جبهة سيناء مصدر الخطر الاكبر على امن مصر وامان مواطنيها وعمرانها الحضاري . فيما كانت ارض فلسطين وما وراؤها من بلاد الشام ميدان تصدي مصر للغزاة من الغرب الاوروبي الاستعماري جاءوا ام من الشرق الاسيوي المتخلف ، بدليل ان جميع معارك مصر التاريخية وقعت على ارض فلسطين وفي اعماق بلاد الشام . والثابت تاريخيا انه كلما نمت فعالية مصر القطرية توجهت نحو المشرق العربي واستنهضت قواه الذاتية ، وكلما ضعفت انكفأت داخل حدودها القطرية وتشرذم المشرق العربي وشاعت فيه الصراعات اللامجدية ، ثم ارتد الوهن على مصر.
 

وكان عبدالناصر قد أوضح في كتاب "فلسفة الثورة " أن لمصر دور في ثلاثة دوائر : عربية واسلامية وافريقية ، وعلى مدى سنوات رئاسته مارست مصر فعالية مؤثرة في الدوائر الثلاث . وحتى الساعات الاخيرة من حياته ظلت مصر بقيادته صاحبة الدور الاول في حياة الامة العربية . فحين دعا لمؤتمر قمة طارىء لوقف الصراع الدامي في الاردن استجاب الملوك والرؤساء مدللين بذلك على أن النكسة وتداعياتها لم تؤثرا بدوره القومي القيادي . وصحيح انه انتقل للرفيق الاعلى والقوات الصهيونية تحتل سيناء والضفة الشرقية لقناة السويس . ولكن مصر كانت قد اعادت بناء وتسليح جيشها ، وحققت إنجازات ملحوظة في حرب الاستنزاف ، واعدت خطة العبور ، وقد تحمل اقتصادها اعباء الحرب ومتطلبات العيش الكريم . بل وكان أحد اقتصاديات اسيا وافريقيا الناهضة التي تحقق نموا مطردا . بحيث يمكن القول بان المرحلة الناصرية اورثت السادات واقعا وطنيا ودورا قوميا نابضين بالحياة.
 

ولكن السادات بدًد إنجازات المرحلة الناصرية ، فالجيش الذي أَعد لتحرير سيناء أَوقف تقدمه قبل المضائق ، وبعدم استخدام الهجوم المضاد لاختراق كان متوقعا لموقع الدفرسوار جرى تطويق الجيش الثالث ، وانتهت الحرب لصالح العدو ، كما يقرر الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته . وباعتماد السادات "الانفتاح" الاقتصادي فكك ناهبو القطاع العام البنى الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة الناصرية . بل واضعفوا قدرات مصر الانتاجية ما اضطرها لقبول "المساعدات" و"المعونات" و"قروض " البنك الدولي ما حولها الى "دولة وظيفية" تابعة ، فاقدة حرية الارادة واستقلال القرارات السياسية والاقتصادية التي غدت رهنا بإرادة الادارة والاجهزة الامريكية صاحبة القول الفصل في توفير " المساعدات " و"المعونات" والقروض على اختلاف مصادرها.
 

وفضلا عن تحويل مصر إلى "دولة وظيفية" انتهت "مبادرة " السادات بزيارة القدس المحتلة الى موافقته على اتفاقيتي "كامب ديفيد" وتوقيعه صلحا منفردا مع الكيان الصهيوني ، مثقلا بالاشتراطات التي تنتقص من سيادة مصر على ترابها الوطني في سيناء المجردة غالبيتها من السلاح ، والخاضعة كليا لرقابة دولية بقيادة امريكية . ما ضاعف من الآثار السلبية لتحويل مصر القسري الى دولة " وظيفية تابعة " .
 

والآن وقد آلت السلطة بمصر للاخوان المسلمين وحلفائهم السلفيين ، الذين غدوا متفردين بصناعة القرارات على مختلف الصعد ، فأي الدورين المصريين من المتوقع ان يختار الرئيس محمد مرسي واخوانه : الدور القومي الفاعل عربيا وافريقيا واسلاميا ، ام الدور الوظيفي التابع ؟ ســــؤال الاجابة عنه رهن بما يفعله التحالف الاسلامي الحاكم على المحاور الثلاثة التالية  :
 

1 - محور الصراع العربي – الصهيوني : مذكرين الأخ محمد بديع واخوانه في "مكتب الارشاد" ان صفقة الاسلحة التشيكية ، التي اعلن عنها عبدالناصر في سبتمبر / اكتوبر 1955 ، احدثت تحولا كيفيا في موقف جماهير مصر وامتها العربية من عبدالناصر وثورة 23 يوليو / تموز 1952 . إذ تراجعت تماما ، أو كادت ، حملات نقد النظام التي اشتدت بتأثير أزمة مارس / آذار 1954 . ما فيه الدلالة الواضحة على ان شعب مصر وشعوب الامة العربية تتقدم عندها حماية السيادة الوطنية والقومية ، وامتلاك المنعة في مواجهة الضغوط والمداخلات الخارجية ، على توفير آليات النظام الديمقراطي . ذلك لأنه ليس هناك من ديمقراطية ولاحريات عامة او خاصة في ظل التبعية . وهذا هو الدرس المصري الاول الذي على الاخوان والسلفيين ، قادة وقواعد ، ان يعوه إن هم ارادوا ان تدوم سلطتهم في ارض العرب.
 

2 - محور التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية : مذكرين بان "المعونات " و"المساعدات" و"القروض" قد تؤدي الى انفراج ازمات اقتصادية واجتماعية مهددة بالانفجار ، ولكنها لم تحقق يوما ، وفي اي بلد ، تنمية اقتصادية مستدامة . ذلك لانها جميعها ذات ثمن سياسي يتقاضاه المتحكم بمصادر التمويل الاجنبي ، الذي يهمه ان يبقي متلقي المعونات محتاجا لدعمه ، وهو لا يفرط بمصدر قَوتًه المتمثل بعدم تمكين الدولة الوظيفية من تنمية اقتصادها بحث تكسر التبعية . وليس من شعب بنى اقتصاده بإحسانات الآخرين . والشعوب لا تأكل من الخطب والبيانات حتى وان كانت صادقة التعبير عن طموحاتها . ويذكر لجبران خليل جبران قوله : " ويل لشعب يأكل مما لا يزرع ويلبس مما لا ينسج ".
 

3 - محور التعبير عن الاسلام في ضوء مأثوراته  : مذكرين بأن الاسلام إنما جاء فجرا حضاريا ورسالة تحرر فردي ومجتمعي . وبه امتلك عرب شبه الجزيرة الطاقة الروحية التي مكنتهم من تحرير بقية الوطن العربي من الاحتلالين الفارسي والبيزنطي ، واطلاق طاقات شعوبه الابداعية بحيث غدا مركز الاشعاع الحضاري الاول المستقطب للمبدعين من مختلف ديار الاسلام . ولكن العصر العربي الذهبي فوجىء باستقدام الخليفة العباسي المعتصم للترك والديلم ، الذين قال فيهم الامام محمد عبده : لبسوا الاسلام على ابدانهم ولم ينفذ منه شيء لوجدانهم" .  ولم يلبثوا أن سيطروا على مقدرات دولة الخلافة ، دون ان يكونوا مؤهلين للحكم الرشيد ، بحيث كرسوا الجهل والتعصب الاعمى والجمود.
 

وليس لمصر بقيادة الاخوان دور يذكر الا بما ينجزونه عمليا على المحاور الثلاثة ، وإلا فدور مصر في ظلهم لن يكون الا دورا وظيفيا في خدمة من يطعمهم من جوع ويؤمنهم من ثورة جماهير شعب مصر وامتها العربية.
 

عـوني فرسخ

27 ديسمبر 2012

 

   
     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس