Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

شـؤون عـربيـة    

مخاضات الحاضر العربي واحتمالات المستقبل
 

مخاض التغيير السياسي – الاجتماعي الذي بدأ في تونس ثم امتد لمصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا والذي تلوح بوادره في اكثر من قطر عربي ، لم يبق سلميا في أي ساحة . ما يوحي بان الوطن العربي مرشح لأن يشهد في قادم الأيام تصعيدا فيما عانته شعوب الأقطار الستة خلال العامين الماضيين من صراعات دامية ، وتدمير جاهلي لمعالم العمران والإنجازات الحضارية ، ودعوات تكفيرية خارجة على قوله تعالى "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة  الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ، و"جهاد" غير مشروع ضد شركاء المسيرة والمصير بدلا مــــن الجهاد الواجب ضد الغزاه الصهاينة في فلسطين المحتلة ، وتدخلات مدانة لحلف الاطلسي ، ومحاولات احتواء امريكية ، ومساع اقليمية تدفع باتجاه الفتنة الطائفية والصراعات الدينية .
 

والسؤال الذي يستدعيه هذا الواقع المأزوم على مختلف الأصعدة : هل صدقا ما يدعيه معادو العروبة من أن الأمة العربية دخلت مرحلة تدمير مقومات وجودها القومي وموروثها الحضاري ، أم أنها تعيش مخاض تحقق أهدافها القوميـــــة بالإستقلال الوطني ، والوحدة العربية ، والديمقراطية ، والتنمية المستدامة ، والتجدد الحضاري ؟
 

والذي نلاحظه بدايه ان مخاض التغيير لم يكتمل بعد في اي من اقطاره الستة ، ثم إن ما تشهده من ظواهر مدعاة للتشاؤم الغالب على المحللين السياسيين العرب ، والقلق الشعبي المتزايد على المستقبل العربي ، ليست كل ما في المشهد عربيا وعالميا ، ولا تعكس قراءة واقعية للمخاض الجارية فصوله والظروف الاقليمية والدولية التي يجري فيها . غير أن المسلطين الاضواء عليها لا يأخذون في حسبانهم الحقائق التي ابرزها المخاض ، والتي هي الاشد تأثيرا في حاضر شعوب الامة العربية ومستقبلها . وابرزها الحقائق التالية :
 

1 - لم تعد صناعة القرار في دول المخاض الستة حكرا على حاكم فرد ، أو  حزب اوحد ، وانما غدت شديدة التأثر بما تطالب به الجموع المحتشدة في الميادين والشوارع ، الاصدق تعبيرا عن الارادة الشعبية . كما لم يعد عقل الشعب في أذنيه وانما غدت الجماهير على درجة متقدمة من المعرفة والوعي والخبرة السياسة ، بحيث تدنت قدرة قوى الاستغلال والهيمنة على خداعها ، بل هي اليوم  الرقيب الواعي على ممارسات السلطة والقادر على ضبط المسار وتقويم الانحراف  ، على نحو متمايز كيفيا عما مضى
.

2 - لم تعد المرأة ولا الشباب من الجنسين كمًا مهملا ، وانما غدت المرأة ، وإن هي ارتدت الحجاب او وضعت النقاب ، مشاركة فاعلة في الحراك السياسي – الاجتماعي والحوار الفكري . فيما احتل الشباب مواقع قيادية وتصدروا الصفوف في اكثر من قطر . ما فيه الدلالة على اتساع دائرة المشاركة في صناعة القرارات على مختلف الصعد والرقابة عليها . فضلا عن أن العمل السياسي لم يبق حبيس الغرف المغلقة وانما غدا تحت الاضواء في زمن التقدم المطرد في وسائل الاتصال ، وتساقط الاقنعة . ما يجعل واقعيا القول بأن المجتمعات العربية تمتلك اليوم قدرا غير يسير من مقومات الممارسة الديمقراطية التي حرمت منها طويلا .
 

3 - لقد استعاد الفكر والعمل القومي قدرا من عافيته كما يتضح من مجريات الامور في مصر حيث توحد الناصريون وغدوا مشاركين فاعلين في قيادة قوى المعارضة ، وفي تونس حيث يتنامى دورهم في الحراك السياسي والاجتماعي وفي تأكيدهم على الثوابت القومية في الصراع العربي – الصهيوني وتجاه ما تشهده سوريا من مداخلات وضغوط تستهدف دورها القومي التاريخي .
 

4 - يبدو جليا ان صعود جماعة الاخوان المسلمين للسلطة في مصر وتونس لم يفقدها فقط ما اعتادته من الظهور بمظهر الجماعة المضطهدة والمقصاة عن ممارسة حقوقها السياسية المشروعة ، ما كان يكسبها تعاطف الجمهور . وانما افتضح ايضا مدى استعداد رموزها القائدة للتفريط بالثوابت القومية والاسلامية في الصراع العربي – الصهيوني ، والتنكر لدماء شهداء الاخوان الذين تساقطوا في التصدي للعدوان الصهيوني . وذلك مقابل سلطة محكومة بالقرار الامريكي والرضا الصهيوني . فضلا عن افتقار الجماعة لعمل جاد لمعالجة الواقع المأزوم على مختلف الصعد ، او تقديم اجتهادات فقهية تلبي حاجة المجتمع العربي في الزمن الراهن .
 

5 - لقد انتهت عزلة السلفيين بإقدامهم على المشاركة النشطة في الحراك السياسي في اكثر من قطر عربي . ما وضعهم في تماس مع حقائق العصر المختلفة جذريا مع ما كان زمن مقولاتهم الماضوية . وبالتالي غدوا امام احتمالين لا ثالث لهما : أما مواصلة اعادة انتاج مقولات لم تعد صالحة للزمن الراهن . أو التكيف مع مقتضيات العصر فيصبحوا مؤهلين لتوظيف قدراتهم فيما ينفع الناس ويحتلوا الموقع الاجتماعي الذي يستحقونه بالفعل البناء . وبالتبعية لا يبقى جهادهم يصب في قناة أعداء أمتهم .
 

6 - لم يعد خافيا ان الادارة والاجهزة الامريكية خسرت ما كانت تتمتع به من قدرة التأثير في الواقع العربي زمن الاحادية القطبية . وذلك بالتحول المتسارع الى عالم متعدد الاقطاب يتصاعد فيه الوزن النوعي لمجمع البركس مقابل تراجع وزن التحالف الامريكي – الاوروبي ، الذي طالما اجهض الطموح العربي للوحدة والتحرر والتقدم . فيما روسيا وشريكاتها في تجمع البركس عرفت تاريخيا بتأييد الطموحات العربية المشروعة .
 

7 - يشهــــد التجمع الاستيطاني العنصري الصهيوني متغيرات بنيوية لصالح العناصر التلمودية . ولم يعد خافيا ان الكيان الصهيوني افتقد الدور القيادي للاباء المؤسسين  وتلامذتهم الذين نشأوا في الكيبوتسات بحيث صقلت ارادتهم فكانوا صناع الانتصارات التي بلغت ذروتها في حرب 1967 . ومن بعدها توالى مسلسل النكسات في مواجهة قوى المقاومة العربية الصاعدة في جنوبي لبنان وقطاع غزة ، التي افقدت العدو قوة ردعه وقدرته على الفعل خارج حدود فلسطين المحتلة .
 

8 - يمكن القول ، وبكثير من الثقة ، إن دور "حصان طروادة " الذي ارادته  الأجهزة الامريكية لاردوغان ومن اسماهم "العثمانيين الجدد" فشل تماما في اختراق المشرق العربي وتولي زمام قيادة شعوبه وتسييرها في الركب الامريكي . فالى جانب ما تشهده تركيا من تصاعد الرفض لسياسية اردوغان ، وتخاذله امام الكيان الصهيوني ، جاء تدخله المدان في سوريا يعجل بسقوط الدور الذي كان مرسوما له برغم ما يلقاه من تأييد جماعات الاسلام السياسي .
 

والأهم من ذلك كله ان الواقع العربي المأزوم راهنا طالما عانت الامة العربية ما هو اكثر تأزما وبؤسا ، إلا أنها على مدى تاريخها الممتد عرفت بقدرتها الفذة على دحر الغزاة واستعادة دورها الحضاري ، ما يرجح عندنا ان ما تعيشه شعوبنا انما هو مخاض تحقق الاهداف القومية الستة وتجدد الفكر الاسلامي.
 

عـوني فـرسـخ

15 فبراير 2013

 

   
     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس