Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

   

معلقة الثورة الليبية

(كذبتك أمك)

د/ الخطاب الماي المزداوي

نشر في 15-09-2011

 

كذبتكَ أمّكَ إذ دعتكَ مُعَمِّـرَا          بلْ أنتَ إشكالونُ جئتَ مُدَمِّـرا

جاءتْ بكَ الأقدارُ ساعة غفلةٍ          في ليلةٍ سـوداءَ مـنْ سبتمبرَأ

خرَبتَ ما شَـادَ البُناة ُبموطنٍ          بِـِكْـر ٍتفتـَّحَ للحياةِ وأزهـَرَا

وملكتَ خيراتِ البلادِ ونِفطَها           وغدوتَ في ذاكَ النعيم مُبَعْثِـرَا

وبنيتَ للحقراءِ دَولــةَ غابةٍ          بينَ الأنامِ ، وكنتَ فيها الأحْقرَا

وغدا بنو الوطنِ الكرامُ ربائبًا          والسافلونَ غدَوا أعـزَّ وأوفـرا

وجَعَلتَ منْ حُكْمِ الرّعَاعِ خُرَافة ً        وزعمتَ أنكَ قـَدْ أتيتَ مُنظرَا

وكتمتَ أنفاسَ العبـادِ  بعصبةٍ         من كلِّ أحمقَ قد بـدا متهـوِّرا

حكمـوا البلاد بجهلهم فتخلفت         وتوارثوها صاغرًا عن أصغرَ

وظللت تُحْرِقُ كلَّ عودٍ أخضرٍ         ورأيتَ في لونِ الرمادِ الأخضرا

أحللت للناس الحرامَ من الربا          ومنعتَ بيعًا في البلاد ومتجرًا

وأتيتَ منْ سَفهِ الكلامِ عجائبًا           ودَعَــاكَ تُجّارُ الكلام مُفكرا

ونصبتَ في طولِ البلادِ مشانقاً         للطالبينَ كرامــة وتحــرُّرا

وسرقت أحلام الشباب بمنهج           وزرعت في الأطفالِ موتاً أحْمَرَا

وقتلتَ بل قتَّلتَ شعبًا صابـرًا          تلك العقودَ الحالكاتِ لما جـرى

وكذبتَنا كلَّ الوعودِ ولـم تفِ           يوما بوعدٍ، بل عُرفتَ مُقصِّـرا

ما كنت يوما صادقا في قالـةٍ          كلا، ولا كُنتَ الأمينَ كَمَا ترَى

مَا عادَ يُسمعُ قولكمْ وخطابُكمْ           إذ صرتَ عندَ الليبيينَ مُثرثِـرَا

إنا مللنا صوتكُمْ وهراءَكـم            إذ صَارَ صوتك كالحمير وأنكَرا

من أنتم ُ؟ ناديتَ يومَ خروجنا           لنحطـِّمَ الأغـلالَ فيه ونثـأرا

وتقولُ من أنتمْ وتعلـَــمُ إننا         إنْ شمَّرَتْ عن سَاقِها أُسُدُ الشرَى

نحنُ بنو شرقِ البلادِ وغربها           وشمالِها وجنوبِها لن نـُقهـَـرا

نحن بنو الأمِّ الرؤوم وأهلُهـا          أعنى بني غازي المكارم والقِرى

منها الشرارة أومضت فاستبشرتْ       بالنصر إذ جادَ الغمامُ وأمطـرَا

وروتْ بسيلٍ من دمـاءِ شبيبـةٍ        ضحَّتْ بأغلى ما يُصَان وأطهرا

نحن بنو البيضاءِ يومَ تحرَّكتْ          لتدُكَّ بيتَك يا لَعَيْنُ وتفخَـــرَا

وتقولَ للجلادِ لنْ تقــوَى على        قهـرالشعوبِ ولنْ تكونَ الأقدَرَا

نحن بنو شحاتَ والمرجِ التـي         خرجتْ لتدعوَ بالخلاصِ وتجْأَرَا

نَحْنُ بنــو أمِّ الجنائن درنـةٍ         كالسيل من تلك البطاح تحدرا

ثرنا لحقٍّ ضاعَ يومَ مجيئكـم          آنَ الأوانُ لأنْ يُـرَدَّ ونثــأرا

إنا إذا حَمِيَ الوطيسُ وجدتنـا          متسابقين إلى المعارك حُسَّرا

فدماؤنا الشلالُ يغمــرُ دافقاً           تلكَ البطاحَ ولنْ تراه مقطـَّرَا

فاسألْ بنا الساحاتِ لستَ بواجدٍ         إلا هِزبْراً في المعامع ِقسْوَرَا

في قـمة الجبـلِ الأشمِّ بغربها        أسَــدٌ تحَدَّث للأثير وخبـَّرَا

هِيَ تلكَ عاداتُ الجدودِ وكلنا          مثلُ الجدودِ ولن ترى متأخرا

نحنُ بطبرقَ صامدون وكلنـا         كالطودِ يأبى أنْ يُسَامَ ويُدْحـَرَا

نحنُ بنـو أجدابيـا إذ أعلنتْ         ألاَّ تلكُؤَ لا رُجـُوعَ القهقـرى

روَّتْ ثراها بالدمـاءِ وأقسمتْ        ألاَّ تخـورَ لبطشِكمْ أو تُكْسَرَا

نحن العَقيليون أبدعَ أهـلنـا          في الاعتقالِ، وسوف نبدع أكثرا

كم قدَّمَ الأجدادُ يومَ ندائهــا          واليومَ ندفعُ بالشبابِ ليَمْهــرَا

نحن الألى لا تنحني هامـاتنا          إلا لمـنْ خلـقَ العبادَ وصوَّرا

لا يرجعُ المغوارُ غيرَ مُكَللٍ           بالنصرِ أو أنْ يستميتَ فيُقبَــرا

نحنُ بنو الجبل ِالأشمِّ وأهله ُ         الصابرون على المظالم أعْصُرا

نحن بنو الزنتان يوم خروجها         وأتى الإمَامُ مُحَــرِّضًا ومُذكّرا

فتجاوب الفرسان عند سماعهم         متلاحميــن مُهللا ومُكبِّــرَا

يتسابقون إلى الشهادة لن ترى         إلا هِزبـْـرًا للقتــالِ مُكشرا

فسل الحمادة يوم أطبق جمعهم         مثل السوار على العداة ليثأرا

وسل الجبال سفوحَها وقِنانَهـا         كم سجلت مجدا هناك ومفخرا

سالتْ شعابٌ منْ دمائهمُ التـي         أضحى بها ذاك الترابُ مُعَطَّرا

 

نحن بنو الرجبانِ فينا لا ترى          إلا كميَّاً في المعامـعِ حَيْـدَرا

مستبسلا كالطود يُرخِصُ نفسَهُ         في اللهِ للوطنِ الحبيبِ محرِّرا

نحنُ النفوسيون تعلــمُ إننـا          لن نستكينَ لِظلمِكُمْ أو نُدْبـِرا

من قَلعَةِ الجبلِ الأشمِّ ويَفْـرَنٍ          أرواحنا يومَ التلاحـمِ تُشترَى

صفيت يشهد عن رباطة جأشنا         شيبا وشبانا هنـاك وأصغـرا

إنا ربحنا البيع يوم صمودنـا           ببلوغنا فوق الكواكب مظهرا

فلنا الجنانُ العالياتُ ورِفقــةٌ          بالصالحين وأن نذوقَ الكوتـرا

نحن بنو جادو وكـَمْ أجْدَادُنـا          جادوا، وكانوا بالمكارمِ أجدرا

إنا عشقنا تربهــا ورمالهـا          ونراه مسكا في الوجود وعنبرا

إنا لنرخصُ في التحرر أنفسا           ونـُريقُ شـلالَ الدماءِ لتزهرا

نحن بنو نالوتَ أو كابـاوَ أو           طمزينَ عهدًا صادقاً ومُكَـرَّرا

أن نستعيدَ الحقَّ فوقَ ترابنـا           أو أنْ نُزَفَّ إلى الجِنانِ ونُحْشَرا

إنْ كنتَ تجهلُ صَبْرَنا وجِلادَنا         فاسْألْ سُليْمَانَ الزعِيْمَ وعَسْكَرا

نحن بككلةِ الصمــودِ لقيتنـا          ورأيت منا ما رأيت وما ترى

دُحِرَتْ كتائبك الهزيلة عندمـا          نفـر الشباب وحقها أن تدْحَرَا

نَحْنُ بنو ذاتِ الرِّمالِ وَقدْ غَدَتْ         عَظمـًا بحَلْقك خانقاً لنْ يُكسَرا

نحن بنو أم الرجـالِ وقدْ غَدَتْ         عَلـَمًا على مرّ الزمان ومَفخرَا

مصراتةُ النصرِ المبينِ وفعلـُها         سيظلُّ في علم الحروبِ مُقرَّرَا

نحن بنو رمضانَ يومَ عرفتنـا          تاريخـُنا في الخالدينَ مُسَطَّرَا

أين المـلاذ ُ ولا ملاذ َ لظالـم          فالشعب أجمعَ أنْ تموتَ وقرَّرَا

نحن بنو الأرض التي لا تنحني         يوما وتبقى في الشدائد أعْسَرا

دحرتْكَ يومَ دخلتها متكبِّــرًا          كــمْ قدْ أدلّتْ ظالمًا متكبـِّرا

هي تلك زاويةُ الصمودِ وأهلُها          مهما تجاهـلَ ظالمٌ أو أنكَـرَا

ليس البطولـةُ أن تقطعَ مُصْحَفًا         أو أنْ تعـذبَ عالِمـًا متدبِّرَا

ليس البطولةُ أن تهدِّمَ مسجـدًا          فــوق العبادِ وأنْ تكسِّرَ مِنبَرَا

أوأن تزيل مقابـرًا برفاتهــا          أو أن تغيِّرَ مَعْلمًا أو تنكِــرا

إن البطولة أن تموتَ مجاهدًا           في حومةِ الميدان أشعثَ أغبـرَا

نحن الزواريُّونَ نقسِمُ أنَّنــا           سنقـدِّمُ الشهداءَ لنْ نتأخَــرَا

ونذودُ عنْ شرفِ البلادِ وعزِّها         ولنا الفخارُ به ِوأعظـمُ مَفخَـرَا

وسَيُهزمُ الطاغي الحقودُ بظلمِهِ          ونراه عن خوضِ المعاركِ مُدبرا

نحن طرابلسُ العصيَّة ما طغى          متجبّــرٌ فيها وزادَ تجبـُّـرا

نحن بتاجــوراءَ نجمعُ شملنا          وبسوقِ جُمْعتِنا الشبابُ تجمهرا

نحن بفشلومِ الصمودِ وهَضْبة ٍ           وعـرادةٍ وبقدَّحٍ لن نَدْحَــرا

نحن بنو جنزورَ يوم تقاطرت           والشــارعُ الغربيِّ جاءَ مُكبِّرا

نحن بنو غشيرَ والهـاني لها            وأبو هـريدةَ للمعامع شمَّــرا

من ذا يجيرُك إّذ تلاحمَ جمعهم          كالسيل يقتلعُ الجذورَ مُطهِّــرا

نحن بنـو فزانَ رُغمَ حِصَارها          تدعـو بنصـر للشباب مؤزرا

وتقول إنَّ النصرَ صَبْرُ سويعةٍ           عندَ اللقاءِ وكانَ شعبي أصْبـَرَا

نحنُ بنو الواحات في عليائهـا          كالنخل تأبى أن تـُدَاسَ وتُحْقـرَا

فبنو غدامسَ صامدونَ بأرضهم          لكتائبِ الطاغــوتِ مهما دُبِّرَا

والكُفرُة الفيحاءُ ترفضُ أن تُرَى          يـومًا سبيَّة مجرم ٍ وتُدَمـَّـرَا

أو أنْ يحاصـَرَ أهلنا في زلـةٍ          أو مُـرْزق ٍأو أن نهانَ ونُحْجَرَا

نحنُ بنو تلكَ الجبالِ بمــزدة ٍ         لنْ تلقى منا طائشًا أو مُدْبــِرَا

فترابُ قِبلتنا الأبيَّةِ لــمْ يكنْ           سهلَ المنال لمنْ طغى وتجبـَّرا

أرواحُنا فـــوقَ الأكفِّ نزفها         حتى نرى كـلَّ التراب ِمحـرَّرا

لم يُثننا منـك الوعيـدُ فشبلنـا          كالليث يقتحم الحصون مزمجرا

نحن بنو الشهداء في جندوبـة           وبنو الأصابعة الأكارم معشرا

إنا مع الثـوار يوم قدومهــم            لن تلق منا في اللقاء مقصرا

نحن بنوغريانَ رُغمَ حصارنا            بكتائبِ الطغيـان لـنْ نتسترا

سنظل نهتف بالحيـاة عزيـزة           ونظل نرفضُ أنْ نضام ونؤسَرا

ونظل ندفع بالنفوس رخيصـة            وتسيل من دمنا الأباطح أنهرا

نحن بنو العربان ِيوم تجمَّعـتْ           كالسيل يقتحمُ السدودَ مكسـِّرا

إنا عزمنا أن نمـوتَ لأجلـها            كيما تعيشَ عزيــزة وتقـدَّرَا

وتكـونَ لبيانا الحبيبة مَعْلمًـا            للعدل بالعهد الجديـد مبشّـرَا

نحنُ بنو وَدَّانَ يومَ تحَـرَّكتْ             لتشدَّ أزرَ الصامـدينَ وتنصُرَا

وتقدَّمَ الميسورَ من إمكانِهــا            علنـًا بوجـهِ الظالمينَ وتَجْهَرَا

لأشاوس ِالجبلِ الأشمِّ وأهلِنـا             مِمَّنْ تفـرَّق في البلادِ وهُجِّـرَا

نحنُ رجالُ الخمسِ وامْسَلاتة ٍ             مِمَّنْ تجهَّـز للجهادِ وشمَّــرا

هم يركبون الموت عند لقائهم              مهما تهدَّدَ ظالــمٌ أو دمَّــر

وتجاوب الأحرارُ من ترهونة ٍ            ألا نعينَ الظالميـــنَ وننصُرَ

نحن بنو الداوونِ والطرشانِ لن            نرضى لباغ أن يكون المُظهَرَا

نحن مع الثوار مهما حاولـت              بعض الشرادم أن تخونَ وتغدِرَا

لا لنْ نمالئَ ظالمــًا في غيِّه ِ            إَّن الممالئَ في غد ٍ لن يُعْـذرا

نحن بنوالشيخ الـذي راياتـهُ             تعلو بذكر الله تخفقُ في الذرَى

ذاكَ الوليُّ الصالحُ العَلَمُ الـذيِ             ندعـوه في كل البلادِ الأسمرا

لنْ يَكتبَ التاريخُ أنا ننحنــي             للظلم أو بالمـال يومًا نُشترَى

لم يُغرنا قـــولُ السفيه فإنهُ             قـَلَبَ الحَقائقَ في البلادِ وزوَّرَا

نحنُ مع الثـوار في مصراتـة ٍ           ومع أسودِ الشرق يومَ تـحرَّرا

نحنُ الذينَ تعطرتْ سَاحَاتنـَـا             بدمِ الشهيد ِمضمِّخاً ذاكً الثرَى

إنْ كانَ منا منْ يساندُ  مجرمـاً             سَفكَ الدِّمـاءَ فحقهُ أنْ يُقبـرَا

نحن بنو الأخيار من ورفلـةٍ              في كل حيٍ بالمدائن والقـرى

نحن ذوو القرُّومِ يومَ غدرتـه              والجدكِ ممن وُسِّدوا ذاك الثرى

لا لن نخونَ العهدَ مهما حاولتْ             فئة لتفتِنَ بيننـــا وتغـرِّرا

لا لن نساومَ في دمـاءِ شبيبةٍ              قتلوا وما كانَ السكوتُ مُبرَّرَا

نحن بنو أبطـالِ ورشفانــة ٍ            الراكبينَ إلى الحروب الأشقرا

فسلِ السوانيَ إنْ جهلتَ جهادَنا             كنـا ولازلنـا ونبقى الأقدرا

تأبى الأصالة أن نعينَ مدمِّـرًا             أو أنْ نخونَ بلادَنا أو نشترَى

إن ضلَّ عن هذا السبيل منافق              متسلق فجـــزاؤه أن يُقبرا

نحن بنو تيجي الأسيرةِ عنوة ً             وشبابُ بدر لا ولـنْ نتأخـرَا

فنفوسُنا البركانُ يغلي غاضبًا               لا بـدَّ للبركـانِ أنْ يتفجَـرا

لم يُغرنا قولُ الطغاةِ ووعدُهِمْ              لنْ نستمالَ لقولهم أو نـُجـْبَرَا

مادامَ حكــمٌ للطغاة وإنْ بدا              للناظرين معـــززا ومسوَّرا

إنا مع الثـوار نرقب زحفهم               بالنصر قدْ وعـدَ الإلهُ وقـّدرا

نحن بنو سرتَ التي شوهتها              وجعلـت منها للخيانة موكـرا

ما كنت يوما من أكارم أهلها              بـل كنت عن كل المكارم أبترا

ما كنت منّا غيـرَ أنك مفسدٌ               نشرَ الضغينة في القلوبِ وغيَّرا

نحن مع الثوار يوم خروجهم               لكِنَّ بطشَك للتلاحمِ أخَّـــرَا

نَحْنُ ذوو الشهداءِ مِمَّنْ أُعدِمُوا            ظلمًا وكانوا بالتسامحِ أجْــدَرَا

أَنْ طالبُوا بالعيشِ فوقَ ترابهم              حُـرًّا كريمًا زاهـرًا متطـورا

نحن الألى خاضوا الحروبَ بأمركٌمْ        خلفَ الحدود ِوكنتَ فيها الأخسَرَا

إذ ذاكَ كنَّا في المدارسِ صبية              نرنــو لآت ٍ نبتغيهِ مُيَسَّــرَا

فدفعتنا للمـوت يـوم حرمتنا              عِلمًا وحوَّلْتَ المدارسَ عَسْكَـرَا

ودخلتَ حربًا لا مَصَالحَ تـُرتَجَى          منها، ولا كـانَ المصيرُ مُقـدَّرَا

وتفرَّقَ الجيشُ الكسيرُ هزائمًـا            ما بينَ صحراءِ الجنوبِ ونيْجَرَا

وكذبتَ للإعلام ِكذبة فاجــر             وزعمتَ أنَّ الشعْبَ حَرْبَك قرَّرَا

وأضعتَ أوزو في المحاكمِ بَعْدَ مَا          أنكرتَ حَربَك والجيوشَ وحفترا

نحن الذين قتلتنا بمقولــــةٍ             خرقاءَ تقضي أنْ نصومَ لتفطرَا

نحن ذوو الأموال ممن صودرت           أموالهم، وغـدا الغني الأفقـرا

نحن الذين حجزت عن أملاكهم             قسرًا، وقُتـِّل بعضهم أو هُجِّرا

نحن  بنو الفقراء ممن زدتنـا              فقـرًا على فقـر ٍ بفكر ٍ أغبرا

نحن بنو الفقراء ممن لم نجـدْ              ثمـنَ الرغيفِ، فقدْ بَدا مُتعسِّرا

نحن جميعا صامدون بوجهكـم             نخطــو إلى العلياء لن نتعثرا

نحن شبابُ التقنياتِ وعصرِها              متحضرون، ولم تكن متحضرا

فالعصرعصر النتِّ يزحف مبهرا           وينير دربـًا للشعوب لتعبـرا

نحن شبابُ اليوتيوبَ وقـد غزا             تلك العوالمَ للحقائق مُظهـِـرَا

نحن شباب الفيس يربط بيننــا            رغم البعاد على المدى وتوَيْتًرا

ستظل عمرك في الضلالة سادرا            وتعيش بالفكر العقيم مخــدرا

ما عاد يخفى ما فعلت بأهلنــا            فاليـوم يُنقلُ للأنـام مُصَـوَّرا

فالهاتف الجـــوال يلعب دوره           في رصد أحداث البلاد لينشـرا

إذ صارت الأرض الفسيحة قرية            والناس صاروا بالتقارب أجدرا

جاز القطارُ خِيَامَكم وعِشارَكـمْ             فاطـْوِ الخيامَ ولا تكن متعنترَا

ما عُدْتَ مِنْ هذا الزمان وأهلِه               فارحل بنوقك والخيام مجرجرا

وارمِ العباءةَ والعِمامة وانطلق               فالموتُ آتٍ لـو رحيلُك أُخـِّرا

ارْحَلْ فكلُّ الشعبِ يهتفُ صادقاً             إنَّ المُدمِّـرَ لا يكونُ معمِّــرا

مَنْ أنْتَ؟ ردَّ الشعبُ ملءَ حناجرٍ           أنتَ الدخيلُ وحُقَّ أن تتقهقـرا

مَنْ أنْتَ؟ أنتَ الفقرُ في أحيائنا              والبؤسُ والإقلالُ جئتَ مسيطِرا

مَنْ أنْتَ؟ أنتَ الجهلُ ضيَّع أمةً              لنعيشَ عهــدًا مظلماً مُتحَجِّرا

مَنْ أنْتَ؟ أنتَ الداءُ يسري قاتلا             لا بـُرءَ إلا أنْ تـُزالَ وتـُبترا

مَنْ أنْتَ؟ أنتَ الموتُ يحصد أهلنا           لا سلـمَ إلا أنْ تموتَ وتـُقبرا

مَنْ أنْتَ؟ يا صنمًا تألـَّهَ واهمًا              لابـُدَّ للأصنـامِ أنْ تتكســرا

مَنْ أنْتَ؟ يا خُبثـًا تجسَّدَ للورى            بشـرًا، وكـدَّر صفوهم فتكدَّرا

أنتَ العدو لكل شيخ صــادق             هـزَّ الجمـوعَ بقولِهِ والمنبرا

أنتَ العـدو لكل أمٍّ  قد غـدتْ             ثكلـى و تدعو قادرًا متجبـرًا

أنتَ العـدو لكل طفل ٍ حالـم ٍ              بغدٍ، فصـارَ بيومِهِ متعثــرا

يا مِعْولاً شقَّ الصفوفَ بغدرهِ               وَأَسَالَ من دمِنا الزكيَّ الأنهُرا

ياقاتلَ السجناءِ  دونَ جنايـةٍ                وتقـولُ كِذباً قد أتيتُ مُحـَرِّرا

مائتان بعد الألف يوم قتلتهم                 ماذا تقول وكان ربك أقــدَرَا

يا أحقرَ الجبناء بل يا أجبنَ الـ             حقراءِ قدْ جاوزتَ أمرًا مُنكَـرا

يا زارع الألغام وسط حقولنـا              وسهولنـا وبيوتنـا لن تظفـرا

يا آمراً مرضى القلـوب وقائلا             للساقطين الزائفين المظهــرًا

لا ترحموا شيخا ولا طفلا ولا              أمًّا تضمُّ رضيعَها أنْ تؤسَــرا

يا ساحرا خدع الجموع بقولـه              ومشعودًا لا يرعوي أن يَسْحَرا

لا يُفلِحَنَّ الساحرون فجيشـكمْ               وَهْــمٌ، وجَمْعُكُـمُ بَدَا مُتبعثِرَا

قد كان جيشك في المعارك كلها             المهزومَ ضمَّ مُهَلوَسًا ومُخـدَّرا

أَسْرُ العجائز للكتائب مَغنــمٌ                والاغتصابُ غدا السلاحَ الأحقرا

أمِنَ الشهامة أن يقودَ حرائـرًا               للسوء مرتزقٌ هناكَ ويُؤمَـــرَا

وتداس أعراض البيوت وحقها               ألا تـُهانَ ولا تـُمَسَّ ولا تـُرى

فالجاهلية تستحي من فعلكــم               لا تستباحُ نسـاؤها أو تُـزْدَرَى

حتى اليهود ترفعوا عنْ جُرْمِكُمْ               والملحـدونَ يَرَوْنَ فِعْلكَ مُنكَـرا

لم يستبيحواالعِرضَ رُغمَ عدائهم              أو يفعلــوا ما تفعلون وما جَرَى

لم يشهد التاريخ مثلك فاجــرًا              يُدعـــو رئاءً للإلهِ  ويَفجُـرَ

أمَّ الجموعَ مرائيـًا ومخادعـًا               ومُضلـِّـلاً ومًشككًا ومًكفـِّـرا

إني لأنصح أنْ تعيدَ صلاتـها                يومًا وتدعو خالقاً أنْ يغفـِــرا

يا سارقَ الأحلام منْ أجفانِنـا                سيظلُّ حلمُ النصرِ حتى نُنْصَـرا

سيسجل التاريخ أنك مجــرمٌ               في حقِّ شعبٍ بالكرامةِ أجـدرَا

وستلعَنُ الأجيـالُ عهدَكَ كلَّما                ذكِرَتْ صنوفُ الظلمِ بعدَك للوَرَى

سندكُّ بيتك ساعة الحسم التي                 ستكونُ في جيدِ الملاحمِ جوهرا

ونُعدُّ لليوم العظيم بقهركُــمْ                 لتذوقَ ما ذقنا الهَوَانَ وأكْثــرَا

دارت على الطاغي الدوائرُ إذ بدتْ           أيامُ دولتِهِ الحقيـــرةِ أقصـرا

إذ أقسمَ الثوارُ يومَ تحرَّكُــوا               ألا نولـيَ للكتــائبِ أظهـُـرَا

إنا عقدنا العــزمَ دُونَ ترَدُّدٍ                أنْ نستردَّ الحقَّ أنْ نتحـــرَّرا

ونفكَّ أسرَكِ ليبيا من ظالــم                ظلــمَ العباد وغادر ٍبل أغدرَا

إنَّ الخروج على الطغاة شجاعة ٌ            في وجه من ظلمَ العبادَ ودَمَّـرا

بلْ عُدَّ من صدق الجهادِ صراحة ً            وبذا روى الشيخان عن خير الورى

إنا سنبني دولــــة ً مدنيَّة ً               فلقد سئمنا ضابطاً ومعســكرا

تتجمع الأطيافُ فيها باقــة ً                كالزهر يُعطي في التنوُّعِ منظرا

الجيش فيها لـن يقاتـلَ شعبَهُ                يومـا لكي يَحيَا الزعيمُ ويُنصَرا

غاياتها نشرُ العدالــة بيننـا                وبناءُ عهدٍ،  بالنجـاحِ مبشـرا

ونقول ما قــال الحبيب لأهله               في فتح مكة حين عفو أصدرا

ونلمّ شملا قد تفــرَّقَ أمـرُهُ                وقضى العقـودَ الحالكاتِ مُبَعْثرَا

ونضمِّدُ الجُرحَ العميقَ بموطن ٍ                يسمو على تلك الجراحِ لِيَعْبُرا

ونقيمُ حُكمَ الله فيما بيننــــا               وتكونُ أرضي للعدالةِ مِنبَرَا

العلــمِ والإيمـانِ نلحقُ بالأُلى              سبقوا وخطوا بالكواكبِ مَعبرا

وشبابُنا المأمولُ يزحفُ صاعدًا                لذرى الثريَّا تاركًا عَهْدَ الثرى

والمالُ مالُ الله وُكـِّــلَ أمرُهُ               لولاةِ أَمْــرٍ كي يُفيدَ ويُثمِرَ

لا أنْ يكونَ المالُ ملكَ عصابـة ٍ             وتكونَ لبيانا الحبيبةُ ُ مَتجَرَا

بذلَ الشبابُ دمَاءَهم مَهرًا لهـا                 ونظلُّ ندفعُ كلَّ يـوم ٍأكثرَا

روحي فداؤكِ ليبيـا ما أشرقتْ                شمسٌ وما لاحَ القمَيْرُ ونَوَّرا

-------------------------------

 

     



 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس