Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

وجهة نظر حول الفدرالية وأبعادها ..

 

الفيدرالية نظام إتحادي، يقوم على أساس التوافق بين عدة أقاليم أو جماعات، تكون متواجدة على رقعة جغرافية محددة .. وهي في الواقع نظام سياسي – إداري – إقتصادي، تتداخل وتتقاطع فيه مصالح مشتركة لتلك الأقاليم أو الجماعات .. ويقوم على أساس توافق إرادات ويصبح الجزء في خدمة الكل والعكس .. وفيه يتم التواصل بين سكان تلك الأقاليم أو الجماعات؛ فالإتحاد يعطي للأقاليم حرية إتخاذ القرارات التي تخصها، والإتحاد يتيح للأطراف المنتمية إليه إمكانيات التنافس البناء والإيجابي بينها وذلك من أجل الوصول إلى الأمثل والأفضل من البناء والتعمير، ففي الإتحاد قوة وفيه يحقق التقدم الإجتماعي والإقتصادي، لأن تأثير السلطة المركزية سوف يكون محدوداً.

 

وهناك النظام المركزي السائد في العديد من دول العالم الثالث، وغالباً ما تكون السلطة فيه مركزية، وحيث تقود هذه الحالة في بعض الأحيان إلى حكم الفرد، وترسيخ دكتاتوريته وتمكنه من إحتكار السلطة ومعها إحتكار الثروة وحق تبديدها وتبذيرها، وذلك إرضاءً لأهوائه وشطحاته وعلى نطاق واسع من الفساد والإفساد .. (تجربة ليبيا في عهد الطاغية).

 

إن توزيع الثروة في النظام الفدرالي يكون أكثر عدلاً وإنصافاً بشكل نسبي، لأن رقعة التوزيع ستكون بالضرورة أوسع وأرحب .. أشمل وأعمّ، لأن هيمنة السلطة المركزية تكون في هذه الحالة شبه غائبة؛ إذا ما تم التوزيع العادل للثروة بين مختلف مناطق الوطن الواحد ومن منظور تحقيق العدالة الإجتماعية، فلا مجال للتذمر والإحتجاج، لأن وجود الثروة في الأماكن الصحيحة وفي الأوقات المحددة، سوف يؤدي إلى تحريك عجلة الإقتصاد في المناطق المختلفة وبالتالي الحد من ظاهرة البطالة وتوفير فرص العمل للأجيال الشابة .. إن حل مشكلة البطالة سوف يؤدي حتماً إلى الحد من مظاهر فوضة السلاح وسطوة أمراء الحرب والأفاقين .. فالأمن إذاً مرتبط بشكل وثيق بالأوضاع الإقتصادية في البلاد؛ كما أن التوزيع العادل للثروة يتيح لقوى المجتمع المدني حرية الحركة في ممارسة حقوقها السياسية وخاصة حقها في حرية التعبير، بكافة الوسائل الحديثة .. وحقها الطبيعي في التداول السلمي للسلطة.

 

وبناءً على ضوء ما تقدم .. فهل تحتاج ليبيا لحل مشاكلها المختلفة المزمنة إلى النظام الفدرالي ..؟! هذا السؤال يحتاج إلى إجابة واضحة وشاملة .. بعيداً عن العواطف والتشنجات وبعيداً عن المزايدات اللفظية والمغالطات التاريخية؛ إن ليبيا التي عُرفت في العصر الحديث بأقاليمها الثلاث، طرابلس وبرقة وقزان .. انصهرت فيها أعراق مختلفة من أمازيغ وعرب وأفارقة وإغريق وفينيقيين وغيرهم من أجناس مختلفة مرت بها عبر العصور وعلى مدى تاريخها الطويل، فليبيا هذه تشكل في الواقع الموضوعي وحدة واحدة متجانسة ومتناغمة .. على الرغم من بعض الشوائب التاريخية وطبيعة جغرافيتها المتنوعة وترامي أطرافها الجافة والخشنة.

 

إن حل مشاكل ليبيا المزمنة .. لا يتأتى بالضرورة من خلال تبنيها النظام الفدرالي، بل الحل يكمن في الحد من هيمنة السلطة المركزية، وتفعيل نظام لا مركزي .. يحدده الدستور ويفعل بواسطة القانون الذي يعطي صلاحيات واسعة لسلطات محلية منتخبة، فبدون ممارسة حق الإنتخاب والإحتكام إلى صناديق الإقتراع، لا يمكن الوصول إلى تداول السلطة بشكل سلمي وسلس، ويصبح من العسير كبح جماح السلطة المركزية وتحجيم دورها الذي يرنو باستمرار إلى إحتكار اتخاذ القرار والهيمنة على مفاصل الدولة.

 

إن الحراك السياسي لمنظمات المجتمع المدني هو الكفيل من ظل دستور ديمقارطي أن يردع ممارسات السلطة المركزية، الساعية دوماً إلى محاولات الهيمنة وبسط سلطاتها قدر استطاعتها، فعلى منظمات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات، في حراكها الدائم أن تكون على استعداد للدفاع عن مكتسباتها الدستورية وخاصة تلك التي تعنى بحقوق الإنسان والفصل بين السلطات مع التأكيد الدائم على سيادة القانون واستقلال القضاء، فبدون العدل في تطبيق القانون وفرض هيمنة الدولة لن يكون هناك استقرار .. وإن حل مشاكل ليبيا لن يتأتى إلا بعودة الوطن إلى أهله وحقهم في المواطنة وبتضافر جهود أبنائها وإعادة بنائها .. كوطن يُطعم ويُعالج ويُثقف.

 

ومن الله التوفيق ..

نوري رمضان الكيخيا

7 ديسمبر 2012

  




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس