Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

العدالة الاجتماعية

أهم أسس بناء الدول

 

العدالة الاجتماعية مفهوم مهم ينبغي العناية بإكسابه لأفراد المجتمع بدءًا من الأسرة، الأب والأم والعلاقة الناجحة بينهما، إعطاء كل فرد من أفراد الأسرة حقه في الحب والرعاية والاهتمام. كل ذلك يرسخ قاعدة صلبة لاكتساب مفهوم العدالة الاجتماعية، لهذا السبب وغيره، جذبت فكرة العدالة الاجتماعية ولفترة طويلة انتباه واهتمام المفكرين في الفلسفة القديمة والعصور الوسطى والحديثة وفي الإسلام.


فالعدالة أساسا هي إعطاء كل شخص حقه وهي التقدير الصحيح والاعتراف الكامل بحقوق وجدارة كل فرد واحترامها. قال تعالى "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ومهمة العدالة هي تحقيق احترام هذا التكريم للإنسان. فالعدل يرمي إلى المساواة في الحقوق والالتزام بالواجبات دون تفرقة لأي سبب من الأسباب سواء أكان دين أو جنس أو لون.
 

وفي الإسلام تتضح أهمية العدل في كونه صفة من صفات الله تعالى حيث أنه سبحانه وتعالى العدل. ويعد العدل من القيم الأساسية التي حث عليها القرآن وكررها في العديد من الآيات.. ولقد فرض الله العدل على المسلمين في كل شؤون حياتهم ابتداءً من العدل في الحكم إلى الشهادة ومعاملة الأسرة والزوجة وجميع الناس حتى الأعداء والخصوم قال تعالى:" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" كما يقول:" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى".
 

أما العدالة الاجتماعية فتعني إعطاء كل فرد ما يستحقه وتوزيع المنافع المادية في المجتمع وتوفير متساوي للاحتياجات الأساسية. كما أنها تعني المساواة في الفرص، أي أن كل فرد يستحق لديه الفرصة في الصعود الاجتماعي. وهي تمكن المواطن من حماية آدميته، حيث يتوافر له الحد الأدنى من الكفاف الاقتصادي والمعيشي، كما تعني احترام الوجود الذاتي لمختلف التكوينات الاجتماعية.
 

وللعدالة الاجتماعية شقين: الأول "العدالة الاقتصادية" بمعنى رفع مستوى الفئات العاملة والمنتجة والمعوقة والمحرومة وسائر الفئات التي تحتاج إلى الحماية الاجتماعية. والشق الثاني هو "العدالة السياسية" أي توفير مناخ من الحرية والديمقراطية، يحافظ على كرامة الإنسان ، وينمي شخصيته، ويعمل على تحرير الأفراد من الضيق العقلي والروحي، ويتفق مع التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية والروحية، ويسعى لإيجاد الترابط بين طبقات المجتمع.
 

وأهم أسس العدالة الاجتماعية هو التخلص من الخوف وعدم التذلل لغير الله لنيل رزق أو مكانة أو أي نوع من أنواع النفع، رغم وجود احتياجات طبيعية بشرية خلقها الله في الإنسان أهمها المأكل تعوق التحرر الحقيقي والكامل. ومن أجل أن يتحقق هذا التحرر، تضع التشريعات ما يضمن للإنسان احتياجاته الأساسية وبالتالي يساعده ذلك على تحقيق التحرر الكامل. نعطي مثالاً لذلك مبدأ المساواة مثلاً. قال تعالى:" يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث فيها رجالاً كثيراً ونساءً" . فالكرامة مكفولة لكل إنسان والفرق بين الناس عند الله هي درجة تقواهم وليس جنسهم أو لونهم. كما أن الفرق بين الناس في الحياة الدنيا هو بما يقدمه الإنسان لنفسه من وعي وثقافة وعلم وحضارة فليس أن نقول المساواة

في الفرص بمعنى بين الجميع وإنما بين جميع من يستحق هذه الفرص بما بذله من جهد ليحصل على هذه الفرص.
 

إن دولة العدالة الاجتماعية هي دولة تحقق العدالة للمجتمع كله وليس لفئة معينة من المجتمع. فالعدالة الاجتماعية بما تتضمنه من مساواة بين جميع أفراد المجتمع حتى بين الحاكم والمحكوم وبما تتضمنه من تكافل اجتماعي تعد من أهم القيم التي تقوم عليها الدولة لبناء مجتمع قوي ومتماسك سماته الإخاء والمحبة والترابط.

فجوهر العدالة إذن يتمثل في تحقيق العدالة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذه العدالة لا تتحقق إلا من خلال تحرير الإنسان من كل استغلال اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي.ومتى سادت العدالة في مجتمع ما، عمَّ فيه السلام والإخاء والمحبة والرخاء والاستقرار .


ما أحوجنا اليوم في بلد الإيمان والحكمة إلى العدالة ونحن نعيش غياب الممارسة الحقيقية لهذه المفاهيم بل واختفاءها نهائياُ في عصرنا الحالي، فيجب علينا استرجاع قيم العدالة حتى نعيد البناء القوي لمجتمعنا والشعور بالمحبة والأمان والطمأنينة الذي يعاني مجتمعنا من غيابه. وأننا بحاجة إلى دولة حديثة دولة ترتكز على المؤسسات وتحتكم إلى الشرعية الدستورية وشرعية القانون، هدفها النهوض بالمجتمع، وتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية. فما نعانيه اليوم من مشاكل وأزمات سببها غياب العدالة، إذ ساد في المجتمع الظلم والجور.

بدون العدل والعدالة الاجتماعية، سيبقى المجتمع متخلفاً وراقداً في سبات عميق، لن توقظنا منه أي جرعة من جرعات الديمقراطية، وبدون العدالة الاجتماعية سيبقى الجاهل في مركز المتعلم، وسيبقى الخائن في خانة المخلص، فالعدالة الاجتماعية تعني إلغاء المحسوبية والوساطة غير المشروعة ومحاسبة المقصر علناً بدلاً من التستر عليه وهي تعني تكافؤ الفرص على ضوء مقياس الكفاءة فقط.
 

ايمان محمد بن يونس

11 سبتمبر 2012

  




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس