Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

محاولة لتحريك الوضع المعطل

 

لقد تمكن الشعب الليبي - بعد صراع طويل وقاسي ضد سلطة سبتمبر -  أن يقدم نفسه بجدارة وتضحيات الى العالم الحر ليعلن للجميع أنه قد عقد العزم والتصميم على أن لايعود الى أحضان الإستبداد والإستعباد مرة أخرى، فبعد ثورة السابع عشر من فبراير، افتتحت أمامه آفاق الحرية والديمقراطية، وقيام دولة المؤسسات وسيادة القانون والعدالة الإجتماعية، فتضحيات أبنائه، وعطاءات رجاله عبر عقود أربعة ترجمتها تلك الثورة المباركة، كانت من أجل تجسيد تلك المبادئ والقيم واقعاَ يعيشه الوطن والمواطن، ومسئولية حمايتها والدفاع عنها أمانة تاريخية يجب على الجميع تحمل أعبائها دون تفريط أو تهاون، نقول هذا الحديث ولا نمل من تكراره نتيجة لما نشاهده اليوم من تسرب مياه كثيرة من كل حدب وصوب، تحاول أن تعكر مجرى التيار الثوري لتبعده عن مساره، في إتجاه عكسي يحقق مصالح وأطماع القوى المناهضة لثورة السابع عشر من فبراير، بعيداَ عن المستقبل كما تحدده الثورة والتي قامت من أجله، وتكريساَ لماضي كريه، لم تقتنع رموزه وعناصره بسقوطه صريعاَ تحت أقدام شعبنا، وبدأ هذا الصراع خفياَ في الشهور الاولى للثورة بسبب عنفوان وقوة الثورة واندفاعها الوطني والجارف لكل ما حوله، من جانب، وخبث ومكر رموز الماضي الذين آثروا الإنحناء في مواجهة عواصف الإقتلاع، من جانب آخر، ومع مرور الوقت والركود الى الهدوء والإطمئنان لتحقيق المشروع الوطني الذي إحتضن الجميع، وجد الماضي ضالته ليس في التسلل لصفوف الثورة فحسب، بل التواجد في مقدمتها، وقيادتها في كثير من المواقع السياسية والإجتماعية، حيث شكل البناء المؤسسي الشرعي المتمثل في المجلس الوطني الإنتقالي وما يحتويه التشكيل من ضعف الكفاءة والخبرة السياسية، وإنعدام الإنسجام والترابط بين أعضاءه، إنعكس على أدائه لإدارة الآزمة والخروج بالوطن من نفقه المظلم، وإذا ما أضفنا الى ذلك غياب المشروع الوطني الحاضن والمعبر عن مرحلة بناء الدولة، وتكالب وتصارع النخب الفكرية والسياسية من أجل تحقيق مغانم سلطوية ومادية تنحصر في السعي للحصول على منصب سياسي داخل الوزارة أو السفارة أو المجلس المحلي، أو الحصول على علاج خارج الوطن على نفقة الثورة، فالضعف والتفكك والأطماع خلقت مشهداَ سياسياَ يميل بتحولاته وتغيراته لصالح الماضي بأدواته وأفكاره، الذي اختفى وراء مبادئ وقيم ثورية رفع أعلامها واتخذها وسائل وأدوات لما يطلبه وما يريده، وقد اتضح هذا الإتجاه وتأكد من خلال سياسات وقرارات عكست عقلية الماضي عند التعاطي مع قضايا ومشاكل بنيويه و سياسية من جهة، وتبوء الكثير من عناصر وشخصيات الماضي مناصب ومواقع متقدمة في إدارة العملية السياسية للبلاد من جهة أخرى، غير أن المشهد السياسي هذا ليس تشاؤمياَ على إطلاقه، فلا زالت هناك فرص للقوى الثورية الوطنية للتصدي لمحاولات إختطاف الثورة والذهاب بأهدافها ومبادئها بعيداَ عن الصالح الوطني، فالفرص التي نعنيها ونتكلم عنها تخلق دوراَ وطنياَ على القوى الوطنية الإمساك به من خلال توحيد جهدها وعملها، والتكتل خلف مشروع وطني، ومطالب سياسية واضحة تعيد ذلك الزخم والتلاحم الشعبي الذي شاهده الوطن عند بدايات ثورته المجيدة، وحتى لا يضيع الحديث بين دهاليز التنظير والكلام المرسل نضع بعض الأفكار المحددة والواضحة التي قد تجد القبول عند البعض و تناولها بالاضافة والتعديل بهدف التطوير والتفعيل.

ان المشهد السياسي الليبي اليوم، كما سبق وأن تناولنا، يميل الى الماضي بأدواته وأفكاره، الذي يجد في الإستحقاق الإنتخابي لتشكيل المؤتمر الوطني في شهر يونيو القادم، الدعم لتثـبيت مواقعه ومواقفه من خلال إستخدام وإستثمار المال والعلاقات القبلية والجهوية، ففي ظل هذا الوعي، ومع إنعدام الأطر التنظيمية والسياسية القادرة على المشاركة بفاعلية وقوة، تكون النتائج محسومة مسبقاَ في غير صالح القوى الوطنية، ولعل النتائج الإنتخابية لدى الجارتين في تونس ومصر وما أسفرت عنه من إستفراد قوى سياسية وإجتماعية بعينها لإدارة العملية السياسية فيهما مؤشراَ مستقبلياَ لنتائج الانتخابات القادمة في ليبيا، إذ ما جرت وفق هذه الظروف والأوضاع، وتكرارها يعني وقوعنا في فخ إنتخابي سبقنا اليه آخرون دون أن نتعلم من تجاربهم.

ومن هنا يجب أن نكون أول المنادين والمطالبين بتأجيل الإنتخابات المزمع عقدعا، ولا نتخوف من ذلك المطلب لحين تجهيز الواقع تنظيمياَ وسياسياَ لتك الانتحابات، فطرح مطلب التأجيل في حد ذاته لايحمل معنى سلبي بالمطلق، فهناك جانب إيجابي لهذا المطلب خاصة في ظل هذه الظروف والملابسات، غير أن مطلب التأجيل الذي ندعو اليه لايمكن أن يكون مطلب مجاني دون شروط يلتزم بها المجلس الإنتقالي ويحولها الى سياسات وقرارات تعيد الثقة وترسي قواعد ودعائم قيام الدولة بمفهومها السياسي يمكن تحديدها في الآتي :

1 - إلتزام مبدأ الشفافية والوضوح والتفصيل عند إتخاذ القرارات والسياسات الهامة، فكثير منها خاصة المتعلقة بمصير ومستقبل بناء الدولة غاب عنها ذلك الإلتزام والأمثلة كثيرة على ذلك وليست خافيه على أحد.

2 - سرعة إنجاز بعض المهام الخدمية التي تعني المواطن تلبية لحاجته الحياتية والمعيشية .

3 - تفعيل بعض السياسات التي تعتبر عنواناً للإدارة المحلية والتخلي عن بعض المشاهد والممارسات التي تعد تكريساً للمركزية .

4 - تطهير الأجهزة السياسية والإدارية والتنفيذية للدولة من بقايا النظام المقبور ، وكذلك الأشخاص التي تدور حولهم شبهات وتهم تتعلق بالذمة المالية والأداء الوظيفي المشبوه .

5 - محاربة مظاهر الفساد المالي والإداري المتمثلة في المحسوبية والوساطة والرشوة السياسية حيث أنه إحدى امتدادات النظام المقبور .

6 - التواصل باستمرار ودون انقطاع مع الشارع الليبي المتمثلة قواه وتياراته الفكرية والسياسية للتعرف على مشاكله وقضياه عن قرب بجانب إيصال أفكار وسياسات الدولة بأسلوب مباشر ودون وسيط .

7 - البعد عن اتخاذ قرارات وسياسات قد تستفز المواطن والشارع والابتعاد عن اتخاذ سياسات تتجاهل مطالبه واحتياجاته المشروعة والمحقة ، والتي تعبر عنها مقولة دعه يقول ما يشاء ونحن نفعل ما نشاء .

8 - الابتعاد عن اتخاذ قرارات وسياسات لمشاكل وقضايا هي ، بحكم طبيعتها ، محل خلاف بين مكونات المجتمع ، وترك ذلك للمرحلة القادمة التي يتم فيها بناء مؤسسات وتنظيمات الدولة .

9 - الإسراع في بسط سلطة الدولة وهيمنتها على كافة التراب الليبي ، وحماية المنافذ البرية والبحرية والجوية ، مع توفير سبل الاستقرار والأمن ، وذلك من خلال العمل جدياً في بناء الجيش الوطني والأجهزة الأمنية .

10 - العمل على اتخاذ سياسات خارجية متوازنة في تناول المشاكل والقضايا الإقليمية الساخنة ، والابتعاد قدر ما يمكن عن المواقف الانحيازية التي قد تصنع خصوم وعلاقات متوترة تهدد أمن واستقرار الوطن ، والانكفاء نحو الداخل لمعالجة مشاكله وقضاياه الملحة والخطيرة ، لحين التعافي وبناء ركائز الدولة القوية والفاعلة داخل محيطها الإقليمي .

11 - البدء في تنفيذ الإصلاحات اللازمة والضرورية للمرافق العامة ، وإعداد المشاريع اللازمة للنهوض بالبنية التحتية ، حتى نخلق عند المواطن الإحساس بأن عجلة التغيير الفعلية قد تحركت ، وأن الثورة بدأت مرحلة جني ثمارها .

12 - العمل على تفعيل الجهاز الإعلامي والدعائي ، وسيطرة الدولة على هذه الوظيفة الإعلامية الهامة والمحورية وذلك للحيلولة دون وقوعها في يد عناصر وأشخاص انتهازيين أو من بين بقايا وفلول النظام المقبور ، لتداعيات ذلك وآثاره الخطيرة على المشروع الوطني الليبي .

13 - إعداد برامج تثقيفية وتعبوية تهدف لرفع مستوى الفهم والوعي السياسي والوطني عند المواطن ، وتفسير وتعريف بعض المصطلحات والمفاهيم السياسية والاجتماعية والتي تثير الغموض والخلط عند المواطن ، لحمايته من الوقوع فريسة لمشاريع وأهداف مناهضة للمشروع الوطني .

ولعلي أعتقد، وقد يشاركني البعض، أن الإلتزام بتلك المطالب وتحقيقها من قبل المجلس الوطني الإنتقالي الفرصة الأخيرة، قبل أن لايتجه الوضع الى تداعيات يدرك خطورتها الجميع، فالخيارات المطروحة امامنا لاتتسع دائرتها، أما عودة الماضي ليثبت دعائمه وركائزه، أو ثورة شعبية أخرى تطيح بالجميع وتعيد للشارع الليبي تطلعاته وآماله.

 

الدكتور خليفة البكوش

9 مايو 2012

  




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس