Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

شكراً سوريا ... دفاعاً عن الهوية والمستقبل!
 

  قد يرى البعض، أو يفهم، ممن يطلع على هذا الحديث تصنيفه، ضمن الاحاديث التى تغرد خارج السرب، أو تلك التى تتكلم  لغة قديمة يرجع تاريخ مفراداتها الى العهد الخشبي، دفنت مع ظهور لغة عصرية تستند الى تكنولوجيا المعلومات، أدواتها الفيس بوك، ومفرداتها الشفافية، غير أنني أحب أن أوكد، ليس على بقاء لغة هذا الحديث، وصلاحياتها ورسوخها فحسب، بل بقدرتها وحيويتها على فهم وتحليل الواقع بتناقضاته، وصراعاته وطموحاته، وهى بهذا البعد الإدراكي للذات وللآخر، يصلح أن يطلق عليها لغة  الوعى المتمرد على محاولات الاستلاب والاستغراق في منضومة الآخر، فطالما وجدت صراعات بين مشاريع متناقضة وأطماع متزايدة، تبرز أهمية التمسك بهذه اللغة الحامية للهوية والمستقبل، لما تحمله من قيم وأهداف تعمل على إعادة الثقة لدى الأجيال المتعاقبة، وتكشف المخططات والمؤامرات التي تتستر بمفاهيم وقيم تستهوي الكثير من الحالمين.
 

عندما نتحدث عما يجري من صراعات بين مشاريع دولية واقليمية، تأخذ من منطقتنا ميداناً لها، لابد من التاكيد، على تلك الملاحظة حول حديث يرى فيما يجري بقراءة ورؤية، تختلف عن تلك التى تروج لها وسائل الإعلام العالمية المسيطرة على العقل والهوى، فيكاد الجميع من أنظمة حاكمة، وأحزاب سياسية، وجماعات وتيارات دينية وثقافية، يؤمنون ويعتـقدون في صحيح الثورة السورية، ودموية النظام فى سوريا، الذى يقتل شعبه وأبنائه، كما يعتـقدون في النزعة العدوانية، الهادفة الى السيطرة التي تمتلك النظام الايرانى، والتي ترجمتها رغبته الملحة، وسعيه الدائب نحو إمتلاك السلاح النووى، فقد تحول ذلك الإيمان والإعتقاد الى حقائق ومسلمات، بنى عليها مواقف ومسارات، الغت بديهات ومسلمات، نادت بها سنن، وأثبتها التاريخ والمنطق، وحددتها مصالح واستراتيجيات، فقد تحول وفق تلك المغالطات، قيمة الجهاد من التداعي لتحرير القدس، الى حرق دمشق الحاضرة الأولى للمسلمين، كما اقتنع العقل المزيف، باعتناق الفرنجة، تلك القيمة الجهادية، فنراهم اليوم يجاهدون بجانبنا من أجل الحرية والكرامة؛ ما هذا العبث الأعمى والفهم الناقص، ليس بحركة التاريخ وتطوره فقط، بل بمصالح ورغبات وطنية وقومية، وكأننا لم نتعلم دروس الماضي القريب، عندما ساهمنا بالرجال والمال والسلاح في مشاركة الآخر حربه، وهزيمتة للإتحاد السوفيتي، القوة الدولية الثانية، الصديقة والداعمة لقضايانا ومصالحنا قى جميع المعارك التى خضناها في نهايات القرن الماضي، فماذا كانت نتائج وتداعيات تلك الفعلة؟ إلاّ مزيد من الهزائم والانكسارات والمهانة، واليوم بكل سذاجة نكرر نفس الموقف والمسار، غير نتائجه، ان نجح المخطط، سوف تكون كاريثية، لما يحمله المشروع الأميريكي الصهيوني من تداعيات جيوسياسية، واثار خطيرة على كيانات ودول المنطقة؛ فليس خافيا على احد ملامح ذلك المشروع، بأبعاده التاريخية والثقافية، ومعرفة أهدافه وأداواته، لاتحتاج الى علم التنبؤ أوالتخمين، فقد تولت سياسات وتصريحات أصحابه، معاناة بحث وتحليل الكشف عنه.   
                                  

ان مرتكازات المشروع وفق السياسات المعلنة، تنطلق من مبدأ المحافظة على أمن الدولة الاسرائيلية، وإقامة الدولة اليهودية الخالصة، بجانب السيظرة على مصادر الطاقة القديمة والبديلة، والحيلولة دون سقوطها تحت نفوذ قوة إقليمية أو دولية، قائمة أو محتملة، و إتمام ذلك المشروع، يتطلب تحقيق وإنجاز أهداف مرحلية، مثل المحافظة على التفوق النوعي والتقني للكيان الصهيوني، المتمتع به في مواجهة الدول العربية منذ اليوم الأول لاغتصاب فلسطين، وبقائه قوة إقليمية وحيدة تمتلك ذلك التفوق، الذي يتعرض في هذا الوقت، لاهتزاز جدي بفعل التطور العلمي والتقني الملاحظ لدولة إيران الإسلامية، ثم إعادة تركيب دول المنطقة، على أساس إثني ديني وعرقي ومذهبي، بحيث يزول مفهوم الدولة الوطنية، ليحل مكانه مفهوم الدولة خالصة العرق، أوالدين أو المذهب، وتعطي للكيان الصهيوني مشروعية إقامة الدولة اليهودية، من خلال محاولة أسلمة الصراع، وتحويل الصراع العربى الاسرائيلى، الى صراعات دينية عرقية مذهبية.  
                                             

ذلك الخط الأساسي والاستراتيجي للمشروع، وأهدافه المرحلية، الذي استعمل ادواته التقليدية، من نظم سياسية وجماعات دينية ونخب ثقافية وفكرية، في عمليات التنفيذ، والتي اعتاد على استخدامها في الكثير من مثل هذة المواقف والعديد من الازمات، وكانت سوريا، تكرار تاريخيا، ميدان مناسب لتحقيق مشروعهم، لكونها ركنا مهم واساسيا داخل المنظومة المقاومة للمشروع، وبهزيمتها واسقاط الدولة بمقوماتها ومؤسساتها، يخطوالمشروع خطوات متقدمة نحو الإنجاز، وقد تم توضيف الواقع السياسى، ومعاناة الشعب السورى، وإحتياجاته المحقة والمشروعة للإصلاح السياسي والديقراطي، فـتحركت الآلة التامرية، بحشد المال والسلاح والمليشيات، بمواكبة حملة اعلامية ملأت الدنيا ضجيج بعناوين وشعارات وقيم لاتعكس حقيقة ومضمون الهجمة، وظن المتآمرين ان تحركهم على مسافة قريبة من  التحقق والتجسيد، وان استراتيجية الفوضى التي تصنع لهم منطقة على مقاس رغباتهم واراداتهم، على وشك الانجاز، وعلى أرض الواقع السوري، اخذت الاحداث إتجاه مغاير لما تم الاعداد له، فبرزت عناصر فاعلة لم تكن في الحسبان، قلبت المعادلة، وفرضت التعامل مع معطيات داخلية واقليمية ودولية باسلوب جدي وحذر، كانت من ابرزها وأهمها، صمود الدولة في سوريا، بمؤسساتها وشعبها وجيشها، وتماسكها في إدارة الأزمة  بدقة وحسم، على المستويين السياسي والأمني، تمثلت في الاستجابة السريعة لمطلب الإصلاح  السياسي، دون التفريط قي الثوابت والحقوق الوطنية والقومية، وقد كان لذلك الصمود نجاحات تجلت في تعطيل وبوادر تفكيك عناصر المشروع، حيث ظهر الارتباك الواضح، في المواقف والسياسات بين قياداته واداواته في المنطقة، عبر عنها التناقض في السياسات وردود الأفعال حول تفاصيل لتطورات، افرزها مسار الازمة، بجانب النزول بسقف المطالب السياسية التى بداءت بإسقاط النظام، و وصلت الى قبول الحوار و الهدنة معه، كما أعطت  مقاومة الشعب السوري لهذا المشروع، الفرصة أمام قوة دولية وإقليمية تسعى الى اعادة ترتيب  الأوضاع الاقليمية والدولية، وخلق وضع دولي جديد يقوم على توازان حقيقي على المسرح السياسي الدولي، وينهي حالة الانفراد القائمة والمتحكمة في إدارة الشؤون العالمية، منذ نهاية الحرب الباردة، وهو ما ترجمه الفيتو المزدوج في أكثر من مناسبة، عند تناول هذه الازمة في اروقة الأمم المتحدة، والذي أبطل مفعول إستخدام الأداة الدبلوماسية الدولية، كغطاء سياسي دولي لتنفيذ مثل تلك المشاريع، وقد تجاوز الموقف الروسي الصيني استخدام حق الفيتو، الى التلويح بتداعيات واخطار تطور تلك الأحداث، اقليميا و دوليا، كما كشفت مقاومة الشعب السوري، زيف قيم وشعارات تلك الحملة، وادعائها نشر رسالات انسانية، تتعلق بتحقيق الحريات العامة، وحماية حقوق الانسان، والإصلاح الديمقراطي والسياسي، بإصرارهم على مواصلة القتال والتدمير لأركان الدولة في سوريا دون الإلتفات الى ما حققه الشعب السوري في هذ المجال، بإنجازه ثورة حقيقية على أرض الوقع، رغم تلك الظروف بتحقيقه أهم محددات الثورة بتغيره للقيم والفلسفة السياسة التي كان يقوم  عليها النظام في سوريا قبل تلك الاحداث، وانتقاله من نظام  سياسي مبني على سيطرة الحزب الواحد، الى نظام تعددي يتيح لقواه السياسية والاجتماعية المشاركة في العملية السياسية، بجانب إنجازه لدستور عصري مدني - عجزت عن تحقيقه حتى الآن دول ثورات الربيع العربى - يعطي لابناء المجتمع  السوري وأطيافه المتنوعة، حق العمل السياسي بحرية دون قيد أومانع.
 

وأمام هذه العوامل التي أفرزها صمود الشعب السوري، وإنجازه إصلاحات سياسية وديمقراطية، بجانب دخول العنصر الدولي والاقليمي، بقوة وإصرار على خط الازمة، واجهه المشروع الامريكي الصهيوني، مأزقا سياسيا، وانسدادا في الموقف العسكري، حيث ضاقت الخيارات، وإنحصرت في قبول الحل السياسي، تحت سقف النظام، بما يعني ليس فقط هزيمة المشروع، بل تأثيره وتداعياته على أنظمة سياسية بعينها، كانت تاريخيا من ركائز الاستراتجية الأمريكية في المنطقة، او تطوير الصراع عسكريا، والمضي بالمشروع الى نهايته دون الاكتراث والاهتمام بما ينتجه من أخطار واثار تدميرية على شعوب ودول المنطقة.
 

و وفق هذه التطورات السياسية والعسكرية، التي جعلت من سوريا نقطة تماس لصراع إقليمي دولي، الى أين تسير الازمة السورية، وما مستقبل مسارها، هل الى إنفراج سياسي يحقق أنصار الدولة الوطنية فى سوريا، أو تصعيد عسكري تعاني أخطاره المنطقة، وأعتقد، ليس كل الظن إثم، رغم استحالة التنبؤ بمسار أزمة سياسية ودولية، بشكل دقيق ومحسوب، حيث المصالح والرؤى وتوازن القوى تتغير وتتبدل وفق الظروف والمعطيات، وكذلك عدم الارتكان للخبرة السياسية والتاريخية، حول مواقف الولايات المتحدة الامريكية، في كثير من الأزمات الدولية  السابقة والتي تخلت فيها عن حلفائها وأصدقائها، مثل مواقفها من الأزمة الفتنامية  والأزمة الصينية في نهايات القرن الماضي، رغم تلك الاسباب، يمكن القول بما يمثله خيار الحل السياسي في هذة الازمة من تهديدات جادة لدورها العالمي، وفقدانها لمواقع اقليمية مهمة، بجانب حاجتها الاستراتيجية، في اعادة ترتيب المنطقة، سوف تلجأ الى خيار التصعيد العسكري، لكونه الخيار المناسبب والملائم لتحركها الاستراتيجي، مع الأخذ في الاعتبار مساهمة الانظمة السياسية في المنطقة بكثير من التكاليف اللوجستية لهذا الصراع، و وفق هذا الاحتمال سوف يعتمد المشروع الامريكي الصهيوني، على سياسة تقطيع الوقت، والاعتماد على الاستنزاف العسكري والاقتصادي، الذي تتعرض له سوريا وايران، انتظارا لأنقضاء مواسم الانتخابات عند الولايات المتحدة واسرائيل، طالما ادواتهما في المنطقة، لايملكون ارادة التحرك المنفرد، بعيدا عن الاجندة الموضوعة، أو الخروج عن الدور المرحلي المرسوم لهم، الذي ينحصر في الحشد المعنوي والتعبوي لاعداد الميدان للحظة الحاسمة واذكاء روح الفتنة المذهبيه والطائفية، وقلب البديهات والمفاهيم، ولهذا سوف نشاهد اعادة انتشار مدهشا ومفزعا للفوارق والتناقضات الثانوية بين مكونات المجتمع الواحد، والعمل على التحريض المذهبي والطائفي، وزيادت منسوب التوتر والاحتقان، وصولا الى حالة الانفجار المطلوب  وفي اللحظة المطلوبة. 
 

 وفى ظل هذه الظروف؛ قال احد الظرفاء في سخرية لا تخلو من فهم للواقع، إننا على اعتاب فترة تاريخية تم الاعداد لها على انقاض عهد الإستبداد، وهى فترة الإستحمار، فبعد فترتين الإستعمار و الإستبداد، اللتان طبعتا التاريخ العربي الحديث، نعيش هذه الايام بداية فترة يمكن نطلق عليها فترة الإستحمار، يتحول فيها العدو الى صدىق، والرفيق الى زندىق، وغاصب الأرض والعرض والتاريخ، الى حامي الديار والميراث، وتصبح فيها القيم مغلوطة، والمفاهيم مدجنة، والمصلحة الرخيصة حاكمة، فأي إستحمار أكثر من وقوع المجتمع في الفخ اكثر من مرة، ويصبح فيه تدمير الذات شرف وطني وقيمة الهية!
 

الدكتور خليفة البكـوش

31 أكتوبر 2012

  




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس