Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

حديث في السياسة والقانون حول مشروع الدستور
 

من القضايا المهمة التي تشغل عقل وتفكير المواطنين، وتعتبر حديث الشارع في ليبيا، هي قضية مشروع الدستور، ليس لاهميته كوثيقة تعبر عن تطور الفكر الانساني في رغبة التعايش، والتأطير القانوني للصراع السياسي والاجتماعي فقط، بل كونه طوق النجاة والأمل المرجو للخروج من الواقع واحباطاته، ومواجهة محاولة إغراق الوطن في مشاريع وخطط تناقض مصالحه وأهدافه، والدافع نحو ارساء القواعد والأسس التي تنطلق بالمجتمع والوطن نحو مستقبل البناء الحقيقي لدولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية.
 

فالدستور يعني إقامة نظام في الدولة وبيان قواعد ممارسة السلطة فيها، وشروط ووسائل استعمالها، بجانب ذلك تأسيس الوجود الشرعي والقانوني للسلطة، ويحيط نشاطها بإطار قانوني لا تستطيع الحياد عنه، مع تبيان اختصاصات وسلطات كل عضو من اعضائها (التنفيذية، التشريعية، القضائية) ودور كل منها دون تداخل أوتجاوز بينها، وهو كذلك يعبر عن مصالح وحقوق مكونات المجتمع وأهدافهم المشروعة، دون تمييز أو اقصاء لاحد مكونات المجتمع، وبهذا التعريف الجامع للدستور، فإنه يستوجب بالضرورة توافر ومراعاة عدة شروط حتى يصبح معبراً عن طبيعته وخصوصتيه الواضحة، كمرجعية وأداء للتوازن السياسي والاجتماعي، من بينها وأهمها التوافق التام والواضح دون لبس، بين القوى السياسية ومكونات المجتمع عند اعداد وصياغة الدستور، دون النظر للحجم الانتخابي لكل منها، للاختلاف في الطبيعية والخصائص بين عملية تأسيس ووضع الدستور، الذي يمتاز بديمومة نسبية، وبين العملية الانتخابية التمثيلية التي تخضع لعمليات التغيير والتدبيل الدوري في الحجم والتأثير، التي تتعرض لها القوى السياسية المختلفة، ويترتب على مبدأ التوافق الوطني حول مشورع الدستور كشرط أساسي، ضرورة أن تكون الهيئة (أو اللجنة) المنشأة له من خارج الأطر الشرعية الرسمية للدولة، ومؤسساتها القائمة، وبعيداً عن سيطرة القوى السياسية والاجتماعية، وخضوعها جزئياً أو كلياً لنفوذ بعض التيارات، والتوجهات الفكرية والسياسية داخل المجتمع، وتحقيقاً لذلك ارست تقاليد وقواعد، تراعي تطبيق ما سبق في حالات تشكيل مثل هذه اللجان أو الهيئات، المنشأة للدستور، من حيث الدور والوظيفة، التي تقتصر على انجاز هذه المهمة، وانعدام وجودها بعد أداء مهمتها هذه، وهي تمثيلها لاطياف المجتمع وقواه السياسية ومكوناته الاجتماعية، وأهل الخبرة السياسية والقانونية عند التكوين، وإلاّ فقدت طبيعتها الوظيفية، غير أن القاعدة المنظمة لعمليات وآليات تشكيل مثل هذه اللجان ظلت على اختلاف وتباين حيث اعتمدت الكثير من المجتمعات والكيانات السياسية أسلوب التعيين، عند تكوين مثل هذه اللجان، وأخذ لبعض منها بالأسلوب الانتخابي في تشكلها، وهنا نجد أنفسنا أمام ضرورة مراعاة شروط تشكيل هذه اللجنة من حيث العناصر الواجب تواجدها، وكذلك آليات وكيفية تكوينها.
 

بداية وفيما يتعلق بالشرط الأول الذي يوجب تمثيل جميع القوى وأطياف المجتمع، اعتمد المجلس الانتقالي معياراً لا يحقق هذا الشرط، عند استحضاره للتجربة التاريخية لكتابة دستور 1951، والذي أخذ بالمعيار الجهوي استجابة لظروف ومعطيات موضوعية لا مجال للخوض فيها الآن، فالاخذ بهذا المعيار الفاسد في هذه المرحلة باعتباره لا يحقق شرط تكوين مثل هذه اللجان، من حيث انعدام ترجمته للواقع السياسي والاجتماعي، وعدم أخذه لاعتبارات التطور الثقافي والفكري، ونشوء قوى سياسية واجتماعية لها انتماءات فوق جهوية، ومع تحفظنا الشديد على ذلك المعيار، الذي أتى به الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الانتقالي والذي أخذ نظام المحاصصة في تشكيل اللجنة التأسيسية، إلا أننا لا نملك سوي التعاطي معه رغم تخلفه، ارساءاً لتقاليد ديمقراطية يجب أن نتعلمها، ومن خلال محاولة تجاوز مفسدته، لايجاد وسيلة وأسلوب يحقق بها تخفيف الآثار السلبية لهذا المعيار التكويني، بتجاوز عيوبه وإزالة بعض الشوائب منه، وليس امامنا في سبيل تحقيق ذلك سوي النجاح والتوفيق في اعتماد آليات مناسبة ومحققه لهذا الهدف، وأعتقد و "هذا ظني" أن اعتماد الأسلوب الانتخابي في تشكيل اللجنة التأسيسية لا يساعد على تجاوز عيوب المعيار التكويني لهذه اللجنة، حيث تظل فرص سيطرة كيان سياسي أو تيار اجتماعي أو  قوة مالية واقتصادية على هذه الهيئة قائمة، كما أن فكرة تقسيم البلاد إلى ثلاث دوائر انتخابية واعتماد نظام القوائم لا يمكن من تقليل تلك الفرص، فلا يغيب عن أحد عيوب الدوائر المتسعة والتي يتضاءل فيها دور الناخب في الاختيار السليم والناجح، واستدراجه إلى انتخاب مرشحين مشكوك في صلاحيتهم، كنتيجة طبيعية لعدم معرفته التامة والواضحة بقدراتهم وكفاءاتهم وتاريخهم، بسبب اتساع الدائرة؛ والذي يعطي مزايا أكبر للجماعات والتيارات السياسية والاجتماعية في مثل هذه الحالات، كما إن الاعتماد على النوايا الطيبة وحدها لا يكفي في الحسابات السياسية والانتخابية، فالقول بضرورة التزام المترشح بإنتمائه المعلن، لا يعطي ضمانة حسية نقيس بها هذا الالتزام، فعند إعداد مواد وصياغات الدستور، نحن لا تملك ملائكة تكشف لنا عن النوايا الحقيقية للإعضاء، كما أننا لدينا خلال تجربتنا القصيرة مع أسلوب الانتخابات، نتائج سلبية عكست عدم رضا بل امتعاض الشارع عليها. لهذا يأتي أسلوب التعيين، كأسلوب مناسب، لظروف الوطن ومعطيات الواقع مع وضع ضوابط ومعايير، تشكل الإطار المقيد لحق الترشيح، بحيث يكون ملائماً لطبيعة و مهنية اللجنة المؤسسة لمشروع الدستور، وكذلك متمشياً مع ظروف الواقع والمرحلة التي نمر بها، ولعل نجد الأسلوب المحقق لهذا القصد في النموذجين الآتيين:
 

النموذج الأول.....
 

يوزع مقاعد الأعضاء الستون، توزيعاً مناسباً ونسبياً، على مستوي الوطن كوحدة واحدة، بين القوى والكيانات السياسية والاجتماعية، ومكونات المجتمع، الموجودة فعلاً وتأثيراً في الواقع الليبي، دون أقصاء أو ابعاد لاحداها بشكل يضمن تواجد ممثليها داخل هذه اللجنة، ويترك لهذه القوى والكيانات السياسية والاجتماعية حرية اختيار ممثليها.
 

وهنا تثار إشكالية تحقيق التوافق بين هذا الاسلوب ومبدأ المحاصصة، وتقسيم الوطن إلى ثلاث أقاليم الذي جاء به الإعلان الدستوري، ويمكن حل ذلك من خلال توزيع عدد الممثلين للقوى السياسية والمؤسسات الرسمية أو غيرها ما بين المجموعات الثلاث، بحيث تحتوى كل مجموعة لعدد متساوي لهذه القوى، فعلى سبيل المثال إذ كان من المقرر تمثيل اساتذة الجامعة والحقوقيون والمستشارون داخل هذه اللجنة بثماني عشرة عضواً، يوزع هؤلاء الإعضاء على المجموعات الثلاثة، بحيث تحتوي كل مجموعة على ستة أعضاء، وإذا كانت المؤسسة العسكرية يمثلها داخل اللجنة ستة أعضاء يوزعون بواقع اثنين لكل مجموعة، وهكذا حتى يتم تحقيق سياسة المحاصصة المفروضة، مع المبدأ الأساسي الذي يجب أن يراعي عند تشكيل هذه اللجنة، وهنا نكون قد حققنا مبدا التعين والانتخاب معا، حيث بكون التعين من خلال تحديد القوى السياسية و الفكرية و المهنية، المعبرة عن الواقع السياسى والاجتماعى، والانتخاب  الذى يجب ان ينحصر فى انتخاب كلا من هذة القوى لممثليها.
 

النموذج الثانى
 

قد نجد من يقول ان النموذج الاول يفتقد آليات واضحة تحدد لنا بشكل عملى، تلك القوى والتكتلات السياسة والاجتماعية، لغياب الهيكل والإطار المهني والنقابي والسياسي، كنتبجة لفترة استبدادية استمرت لاكثر من اربع عقود، قضت على المفهوم المؤسسي لمثل هذة التكتلات والتنظيمات السياسية والنقابية والمهنبة، و مع عدم وجاهة هذا الرأى على اطلاقه، لامكانية ايجاد اسس لهذة القوى، قد نجد فى النموذج الثانى غايتنا التي تعطي للمجلس الوطني حق تعين اعضاء لجنة مشروع الدستور معايير وضوابط لايحيد عنها، فعلى سبيل المثال عليه الالتزام:
 

1 -     تحقيق شرط تمثيل كل القوى السياسية والاجتماعية ومكونات المجتمع.
 

2 -     توافر الكفاءة والمقدرة والمعرفة بالمسائل السياسية والقانونية والدستورية.
 

3 -     تطبيق مبدأ العزل السياسي، على إطلاقه على إعضاءها.
 

4 -     التواجد النسبي بين القوى السياسية ومكونات المجتمع، وتوزيع أعضائها بين المجموعات الثلاثة.
 

5 -     أي معايير وضوابط أخرى قد ترى بعض القوى السياسية ضرورة وضعها.

 

وهنا نلاحظ عدم وضع معايير خاصة بتواجد المرأة وفق هذه المعايير، وهذا لا يعني أن هناك موقفاً معادياً لتواجدها، ولكن للقناعة بأن المرأة هي عضواً أصيل من أعضاء المجتمع، لا يمكن تحيّده أو فرزه بشكل تعسفي، ككيان مستقل عن المجتمع فهي موجودة ومتواجدة داخل كل قوى سياسية واجتماعية وثقافية، مؤثرة وفاعلة في عمليات التطور والتحديث الذي نريده.

 

د/ خليفة البكـوش

28 ديسمبر 2012

  




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس