Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

الإنتخابات لأجل الإنتخابات
 

الجميع فرحون بالانتخابات، وانتشرت حمي الانتخابات والانتخاب في بلادنا بشكل يكاد يكون هستيري وهو ليس بالشئ الغريب عن مجتمع حرم من صندوق الاقتراع لأكثر من 40 عام وصودر رأيه ومشاركته في اي عملية سياسية وحق اختيار ممثليه وسلب متعة امتلاك الصوت والبصمة التي قد تحدث الفرق في من يمثلونه حسب ارادته الحرة .
 

فمن انتخاب المجالس المحلية بطرق ارتجالية وذاتية الي انتخابات العديد من المؤسسات والتجمعات المدنية والنقابية ودون صدور اية قوانين تنظم هده العملية و حني انتخاب المؤتمر الوطني العام وقريبا انتخابات لجنة اعداد الدستور وعلي ابواب انتخابات السلطات المحلية مجددا وصولا الي انتخاب البرلمان وممكن ايضا انتخاب رئيس للدولة، هدا الاسهاب والسيل من الانتخابات والصناديق اوجد شعورا لدي الكثيرين بان الانتخابات ارتقت الي مستوي الغاية لا الوسيلة.
  

كثير من الدول تجرى فيها انتخابات نزيهة وتشهد فشلاً فى العملية السياسية، سواء بسبب عدم مشاركة الغالبية العظمى من المواطنين فى الانتخابات أو فى الأحزاب أو حتى فى الشـأن العام، كما أن هناك دولاً لا تؤدى فيها الانتخابات لأى تداول للسلطة، فيفقد الناس الثقة فيها حتى لو كانت كل إجراءاتها نزيهة، وهناك انتخابات تؤدى إلى تداول للسلطة، لا يشعر على أثره المواطن بأى تغيير بين الأحزاب المتنافسة (الحاج موسي هو موسي الحاج) فيفقد الثقة فى جدوى الانتخابات وجدوى العملية السياسية برمتها.
 

ان  اختزال الديمقراطية والعملية السياسية فى الانتخابات أمر لم تثبته تجربة ديمقراطية واحدة؛ صحيح أن الانتخابات الحرة النزيهة أحد مظاهر النظام الديمقراطى وأحد مؤشرات نجاح العملية السياسية، ولكنها بالتأكيد ليست المظهر الوحيد.
 

 نجاح العملية السياسية يتطلب وجود انتخابات حرة نزيهة، لكنه أيضا يستلزم وجود قدرة للنظام السياسى على دمج أغلب القوى الفاعلة داخل المجتمع علي جميع انتماءاتها وأطيافها  فى العملية السياسية والشرعية القانونية وليس فقط فى ألانتخابات.
 

 أن نجاح أى نظام يكمن فى قدرته على إدماج كل القوى السياسية والاجتماعية والأجيال الشابة والأفكار الجديدة والحديثة داخل العملية السياسية، واستجابته  لما تطرحه من أفكار، وفى حال تجمد النظام وفشله فى تجديد نفسه وتطوير أدواته ودمج الجديد الذى يتشكل، فإنه يفقد شرعيته، وبالتاكيد سيكون السقوط مصيره.
 

الواقع أن العملية السياسية الناجحة هى نتاج لنظام سياسى ناجح - وليس أساساً لانتخابات ناجحة - قادر على الانفتاح على الجديد الذى يتشكل داخل المجتمع، ويدمج التيارات الشبابية الثورية وحتي المتشددة فى العملية السياسية والديمقراطية ودفعها إلى الاقتناع بجدوى العملية السياسية القانونية ومن ثم الانتخابات، ويساعدها على تغيير خطابها لتعترف بشرعية الصندوق والمسار السياسى والشرعى.
 

نجحت العملية الانتخابية في حد ذاتها وفشلت في انتاج منظومة حديثة متطورة تلبي طموحات وأحلام منتخبيهم ولم تفلح في ولادة عملية سياسية قادرة علي استيعاب واحتواء الجميع والدليل ما حدث ويحدث في البلاد وانتشار التذمر والسخط والقلق علي مستقبل الدولة الوليدة الحديثة بالانتخابات، بالإضافة الي الاهمال والعبث وعدم القدرة وغياب الجدية عن من جاءت بهم العملية الانتخابية للأسف.
 

إن المعضلة الحقيقية التي تواجهنا أن هناك قوى وتيارات وافكار جديدة يموج بها المجتمع وغير قادر النظام السياسى على استيعابها فى العملية السياسية، كما أن الأخير دفع الكثيرين إلى التشكيك فى جدواها وجدوى المشاركة الانتخابية  من الاساس التى يفترض أن تكون نتاجاً لدمج معظم هده المجموعات  فى العملية السياسية.
 

 النظام الناجح هو الذى يمتلك المرونة الداخلية ليتطور ويدمج الجديد الذى يتشكل فى المجتمع داخل العملية السياسية، ويكون قادراً على أن يقدم رسائل أمل للجميع، لا أن يقف متجمداً ويفسر جموده وعدم انفتاحه بنظريات  المؤامرة وتوجيه كل انواع الاتهامات للجميع وارسال رسائل الاحباط بالجملة  .

 

إن النظام الناجح والفاعل هو الذى يكون قادراً على التأثير والتأثر والقدرة علي الاستجابة لكل الأفكار الجديدة، ويغير من أدائه وخطابه، ويؤثر أيضاً فى هذه الأفكار، ويكون قادراً على تغيير كثير من الأفكار المتشددة والثورية والحالمة إلى أفكار واقعية وممارسات قابلة للتحقيق، وهذا لن يتحقق إلا إذا كان النظام معبراً عن روح الشعب ولاشئ غيره.

 

أشرف الحاسي

8 مارس 2013

 




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس