Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player



الوقت في ليـبيا











 
ضعف الشعوب خدّاع، لأنه قوى متفرقة في نفوس متفرقة، ولكنها عندما تجمعت يوم 17 فبراير، كانت الرجفة التي هزت الأرض من تحت أقدام الطغاة، ونقلت التاريخ من فصل إلى فصل!   ليبـيا التى تمتد جذورها فى أعماق الأزل، صنعت ثورة 17 فبراير ليبدأ ربيعها الساعي إلى الحرية والديمقراطية، بعد أن طال شتائها لأكثر من أربعة عقود! فكانت نهاية حقبة مظلمة في تاريخ شعب طيب، ونهاية طاغية أراد أن يزيّف وجه التاريخ، لينتهى طريداً ... لشعاراته ... تلاحقه لعنة الله، والناس، والتاريخ!
 

وجهـات نظـر  

الملائكة، والشياطين، وذبابة التسي تسي
 

عندما تقوم هيئة النزاهة والوطنية (الملائكية ) بإصدار قراراتها بعدم انطباقها علي (س) من الناس ، فبكل تأكيد يعني انه غير نزيه وغير وطني ,وبما ان (س) الشيطان الرجيم غير نزيه ووطني لم لا يحاكم علي جرائمه التي جعلت منه شيطانا مطرود في وطنه وخلعت عنه صفتين كان الرمي بالرصاص ارحم وألطف ولكن ما يحدث هو ان الشياطين هي من تذهب للمحكمة لتلغي قرارات الملائكة وعندما يرفع عنها الصفتين تفرح وتمرح وتعود الي عبثها حني دون ان تطالب بأقل حقوقها وهو حمل هده الكائنات المصطفي الي المحاكمة لكي تتعض من رمي باقي الكائنات بحمم عدم النزاهة والوطنية ، منظومة غريبة بالتأكيد هي نتاج تفكير وإبداع النخبة الرائعة لدينا التي يتساءل كل العالم عن قدراتها وابتكاراتها من اجل المصالحة ولم شمل المجتمع ،لايسعنا إلا ان نقول انها مسرحية هزلية وكوميديا سوداء لواقعنا المرير لا يوصف ألا بالمسخرة.
 

إن ليبيا ليست بحاجة إلى ملائكة النزاهة والوطنية ولا الي عزل سياسي ، إنما إلى محاكمات قانونية عادلة وناجزه تؤسس فيها لعدالة انتقالية تبدأ بتشكيل لجنة قضائية مستقلة مهمتها جمع الأدلة وتوثيقها لمحاسبة كل من يثبت أنه ارتكب جريمة بحق هذا الشعب من رموز النظام القديم و حتى الجديد ممن أداروا المرحلة الانتقالية ، وتؤسس لعدالة تقوم على الإنصاف والمصالحة كما حصل فى جنوب أفريقيا وكثير من دول أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية، وهو أمر له قواعد ومسارات كتبت فيها مئات الكتب والبحوث لقد قامت هذه التجارب أولا بإنصاف كل ضحية بالقانون وأعادت له حقوقه وجعلته راضيا مرضيا، ثم عملت على إحداث مصالحة بين من ارتكبوا جرائم وبين المجتمع ثم بين أهالى الضحايا والمصابين وبين أهالى من ارتكبوا هذه الجرائم حتى تعود اللحمة بين أبناء الوطن الواحد ويتقدم للإمام لا أن يبقى أسير الانتقام وتصفية الحسابات.
 

والمؤسف أن البعض لازال يحرص على أن يبدأ الفيلم من أوله من حيث عاشت الكثير من المجتمعات تجارب فاشلة تحت غطاء الدين والبعض الآخر لازال يبحث عن نظام ثورى يكرر به تجارب فشل أخرى حصنت استبدادها تحت مسمى النظم الثورية.
 

الصحيح أن الثورة لا تستدعى حسب الطلب و المصلحة واحترام القانون هو فى صلب مبادئها و أهدافها، والمشكلة ليست أساسا فى شخوص النظام القديم الذين يتحدث عنهم الجميع صباحا ومساء إنما فى المنظومة القديمة المتخلفة التى حمت وأنتجت هؤلاء،و بالتأكيد اننا لن نتقدم إلا حين تتغير تلك المنظومة التى مازالت تقريبا كما هى رغم تغيير الأشخاص والرموز فما زالت القربة والصداقة والقبلية و الجهوية والولاء المصطنع لأفراد واللقاقة والنفاق والكلفتة هي الاساس الذي تسير به كل شئون البلاد.
 

 إن الثورة حدث استثنائى كبير تضطر إليه الشعوب والمجتمعات حين تشعر بالقهر والتهميش، وبعدها تصبح مهمتها هى بناء الديمقراطية ودولة العدل و القانون وليس دولة الثورة وهيئات النزاهة والوطنية لتمنح صكوك الغفران البشرية ولا عزل لشعب تعداده حارتين وفرد .
 

كما ان الثورات ليست هدفا ولا غاية إنما هى وسيلة لتحقيق هدف آخر هو تقدم ونهضة المجتمع الثائر علي القواعد الظالمة وهناك تجارب كثيرة كرست فيها الثورات لنظم استبدادية تحت مسمى الشرعية الثورية والقرارات الثورية والحفاظ على الثورة من أعداءها وكانت أسوأ من النظم التى ثارت عليها بكثير، كما ان  المجتمعات التى لم يشعر فيها البعض أن على رأسهم ريشة لأنهم (ثوار) وأسسوا لنظم ديمقراطية فاعلة و كفؤة هي التي تقدمت ونجحت فى حين أن تجارب الفشل الذريعة أسستها كل ما سمي (شرعية ثورية) ومحاكمها وكل قوانين وإجراءات استثنائية فهناك فارق جذرى بين قوى وتيارات تؤمن بقيم ومبادئ الثورة وتسعى من خلالها إلى تغيير المجتمع وتحسين ظروف الناس وبين قوى وتيارات توظف الثورة حسب الطلب والمصلحة فتتخلى عنها حين تكون مصلحتها مع الديمقراطية ودولة القانون وتستدعيها حين تكون طريقا للهيمنة والاحتكار.
 

فهل سمع أحد فى معظم تجارب التغيير الناجحة عن تعبيرات من نوع التطهير أو هيئات للنزاهة والوطنية واستيراد للملائكة ورجم لشياطين او عزل وتحصين وغيرها من المفردات التى نسمعها يوميا، افيقوا بالله عليكم و استيقظوا فلا وجود لتسي تسي في بلادنا.
 

أشرف الحاسي

6 مايو 2013

 




 حالة الطـقس اليوم
      بنغازى      سبها    
طرابلـس